سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَاكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل:14] وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [النحل:15] وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [النحل:16] أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [النحل:17] }
ومن نعمه العظيمة تعاقب الليل والنهار فجعل النهار معاشا وجعل الليل لباسا وسخر الشمس والقمر لتعلموا عدد السنين والحساب وسخر لكم النجوم لتهتدوا بها في البر والبحر وهذه آيات وأدلة لقوم يعقلون فيستدلون بها علي وجود الله جل جلاله. وسخر لكم الدواب والأنعام والثمار إن في ذلك للآيات علي وجود الله وهو الذي سخَّر لكم البحر لتأكلوا مما تصطادون من سمكه لحمًا طريًا وتستخرجوا منه زينة تَلْبَسونها كاللؤلؤ والمرجان وترى السفن العظيمة تشق الماء للنقل وللتجارة ولعلكم تشكرون لله تعالى على نعمه عليكم وجعل في الأرض جبالا تثبتها حتى لا تميل بكم وجعل فيها أنهارًا لتشربوا منها وجعل فيها طرقًا لتهتدوا بها وجعل في الأرض معالم تستدلُّون بها نهارًا كما جعل النجوم للاهتداء بها ليلا أتجعلون الله الذي يخلق كل هذه الأشياء وغيرها في استحقاق العبادة كالآلهة المزعومة التي لا تخلق شيئًا؟ أفلا تتذكرون عظمة الله فتفردوه بالعبادة؟
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ [الرعد: 12] وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ [الرعد: 13] لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ [الرعد: 14]
الله الذي يسخر البرق خوفا للمسافر يخاف أذاه وطمعا للمقيم الذي يرجو منفعته ويخلق السحاب المحملة بالماء ويسبح الرعد بحمده وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [إذا سمعتم الرعد فاذكروا الله فإنه لا يصيب ذاكرا] ويرسل الصواعق فينتقم بها ممن يشاء وهم يجادلون في قدرة الله علي البعث والله هو القوي وهو كثير الحيل. له دعوة الحق وهي التوحيد والذين يدعون الأصنام لا تجيبهم ولا تنفعهم ولا تدفع عنهم الضرر إلا كالذي يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه أبدا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال.
اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [الجاثية: 12] وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الجاثية: 13] }
الله سبحانه وتعالي هو الذي سخر البحر لتحمل السفن لمنفعة الناس في التجارة والصيد والنقل لعلكم تشكرون الله على هذه النعم التي أنعم بها عليكم كما قال تعالي [وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَاكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [النحل: 14] و سخر لكم ما في السماوات من شمس و قمر و نجوم وسحب وسخر لكم ما في الأرض من دواب وأشجار وجبال و جماد و سفن لمنافعكم و مصالحكم و هذه النعم جميعا من الله. إن في تسخير هذه النعم لعلامات و دلالات على أن لا إله إلا الله