تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ [الملك: 3] ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ [الملك: 4] }
تبارك الذي بيده مُلك الدنيا والآخرة وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليختبركم أيكم خيرٌ عملا؟ وهو العزيز الذي لا يعجزه شيء الغفور لمن تاب من عباده. الله الذي خلق سبع سموات متناسقة بعضها فوق بعض ما ترى في خلق الرحمن من اختلاف ولا نقص ولا عيب ولا خلل فأعد النظر إلى السماء: هل ترى فيها عيبا أو نقصا أو خللا أو شقوق أو صدوع؟ ثم أعد النظر مرة بعد مرة يرجع إليك البصر ذليلا صاغرًا عن أن يرى نقصًا أو عيبا.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا [الإسراء: 12] }
من آيات الله العظيمة الدالة علي قدرته ووحدانيته سبحانه وتعالي الليل والنهار فجعل الليل مظلما للسكن والراحة وجعل النهار مبصرا للسعي وطلب الرزق كما قال تعالي وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [القصص: 73] ولتعلموا عدد السنين والحساب لو كان الزمان كله نسقا واحدا وأسلوبا متساويا لما عرف شيء من ذلك كما قال تعالي وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا [الفرقان: 62] وقال تعالي هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [يونس: 5]
3 -القدرة علي الخلق وتسخير المخلوقات.
اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ
الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ [إبراهيم: 32] وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [إبراهيم: 33] وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم: 34] }
الله تعالى الذي خلق السموات والأرض وأوجدهما من العدم وأنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم السفن لتسير في البحر بأمره للنقل وللتجارة وسخر لكم الأنهار لسقياكم وسقيا دوابكم وزرعكم وسائر منافعكم وسخر لكم الشمس والقمر يسيران في فلكهما لتتحقق المصالح بهما وسخر لكم الليل للسكن وللراحة وسخر لكم النهار لتبتغوا من فضل الله. وأعطاكم من كل ما طلبتموه وإن تعدُّوا نِعَم الله عليكم لا تستطيعوا عدها ولا القيام بشكرها لكثرتها وتنوُّعها إن الإنسان لظلوم كفار.
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [النحل:12] وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ [النحل:13] وَهُوَ الَّذِي