كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة:28] هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة:29] }
كيف تجحدون وجوده وقد خلقكم من العدم ثم يميتكم بعد انقضاء آجالكم ثم يحييكم للبعث والحساب وهو الذي خَلَق لكم ما في الأرض من نبات وحيوان وأنعام ومعادن وأنهار وبحار ثم خلق السموات فسوَّاهنَّ سبع سموات وهو بكل شيء عليم.
2 -دقة و انتظام أمر الكون في أداء وظائفه
اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ [الرعد: 2] وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الرعد:3] وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [الرعد:4] }
يخبر تعالى عن قدرته وعظيم سلطانه وأنه الذي رفع السموات بغير عمد والدليل قوله تعالى وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [الحج: 65] وبعد ما بين السماء والأرض من كل ناحية مسيرة خمسمائة عام وسمكها مسيرة خمسمائة عام ثم السماء الثانية محيطة بالسماء الدنيا وما حوت وبينهما مسيرة خمسمائة عام وسمكها خمسمائة عام وهكذا السماء الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة كما قال تعالى اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق: 12] [والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل] وذكر الشمس والقمر لأنهما أظهر الكواكب السيارة كقوله تعالي وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [فصلت: 37] يوضح الآيات و يظهرها لعلهم يؤمنون بالله وباليوم الأخر ثم يخبر عن قدرته وحكمته فمد الأرض وجعلها مترامية الأطراف وأرساها بجبال شامخات وأجرى فيها الأنهار والجداول والعيون ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين. وفي الأرض قطع متجاورات منها الطيبة ومنها المالحة ومنها الصفراء والحمراء والسمراء وهذه تنبت وهذه لا تنبت وفيها بساتين من أعناب وزرع ونخيل يسقي بماء واحد ونفضل بعضها علي بعض في الأكل وهذه آيات وأدلة وبراهين لقوم يتفكرون فيها فيستدلون بها علي وجود الله جل جلاله.
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الملك: 1] الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [الملك: 2] الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن