خلق سبحانه السموات ورفعها بغير عمد كما تشاهدوها وألقى في الأرض جبالا ثابتة لئلا تضطرب وتتحرك فتفسد حياتكم ونشر في الأرض مختلف أنواع الدواب وأنزلنا من السحاب مطرًا فأنبتنا به من الأرض نبات نافع وحسن المنظر. وكل ما تشاهدونه هو خلق الله فأروني- أيها المشركون- ماذا خلقت آلهتكم التي تعبدونها من دون الله؟ بل المشركون في ضلال كبير.
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [التغابن: 2] خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [التغابن: 3] يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ
مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [التغابن: 4] }
هو الذي أوجدكم من العدم فبعضكم جاحد لألوهيته وبعضكم مصدِّق به عامل بشرعه وهو سبحانه بصير بأعمالكم لا يخفى عليه شيء وسيجازيكم بها. خلق الله السموات والأرض بحكمة بالغة وخلقكم في أحسن صورة و إليه المرجع يوم القيامة. يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بما تضمره الصدور وما تخفيه النفوس كما قال تعالي أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة: 7] وقال تعالي يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [غافر: 19]
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ [الطور: 35] أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ [الطور: 36] أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [الطور: 37] }
هل خلقوا من غير خالق؟ أم هم خلقوا أنفسهم؟ لا يعقل مخلوق بغير خالق فالخالق هو الله سبحانه وتعالي أم خلقوا السماوات والأرض؟ ولا يقدر على خلقهما إلا الله. الحقيقة أنهم يشكون بالبعث. أم هم يتصرفون في الملك أم عندهم خزائن ربك من الرزق وغيره أم هم المحاسبون للخلائق يوم القيامة.
قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الأحقاف: 4] وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [الأحقاف: 5] }
قل يا محمد للمشركين أرأيتم الآلهة والأوثان التي تعبدونها من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم مع الله نصيب من خلق السموات؟ أتوني بكتاب من كتب الله المنزلة على الأنبياء قبل هذا القرآن يأمركم بعبادة هذه الأصنام أو أتوني بعلم صحيح تؤثرونه عن أحد ممن قبلكم إن كنتم صادقين فيما تزعمون. ولا أحد أضل ممن يدعو من دون الله أصناما لا تستجيب دعاءه أبدًا إلى يوم القيامة وهي غافلة عما يقول لا تسمع ولا تبصر لأنها حجارة