فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 146

فأتى بأولادها فألقوا واحدا واحدا، حتى إذا كان آخر ولدها، وكان صبيا مرضعا، فقال: اصبري يا أماه فإنك على الحق، ثم ألقيت مع ولدها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم أربعة وهم صغار: هذا، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى ابن مريم عليه السلام"."

رواه الحاكم: 3835، وقال هذا حديث صحيح الإسناد، وصححه الذهبي في التلخيص: (المستدرك مع تعليقات الذهبي: 2/ 538) .

وقد ذكر القرآن أن الشاهد أمرهم بالنظر للقميص، فإن كان ممزقا من الأمام فذلك من أثر مدافعتها له، وهو يريد الاعتداء عليها فهي صادقة وهو كاذب.

وإن كان قميصه ممزقا من الخلف فهو إذن من أثر تملصه منها، وتعقبها هي له حتى الباب، فهي كاذبة وهو صادق.

فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (يوسف: 28) .

فتأكد الزوج من خيانة زوجته عندما رأى قميص يوسف ممزقا من الخلف. لكن الدم لم يثر في عروقه ولم يصرخ ولم يغضب.

وقد فرضت عليه قيم الطبقة الراقية التي وقع فيها الحادث أن يواجه الموقف بلباقة وتلطف، فيها شيء من عدم الغيرة على الأعراض.

فكان الحل عنده أن ينسب ما فعلته زوجته إلى كيد النساء عموما، وصرح بأن كيد النساء عموما عظيم: (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) .

بعدها التفت الزوج إلى يوسف قائلا له: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) : أهمل هذا الموضوع، ولا تعره اهتماما، ولا تتحدث به، فالمهم عند هذه الطبقة المحافظة على الظواهر.

ثم يوجه موعظة مختصرة للمرأة التي ضبطت متلبسة بمراودة فتاها عن نفسه، وشراستها بتمزيق قميصه: (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت