فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 146

وقد ناظر بعض النصارى علي بن الحسين بن واقد المروزي، فقالوا له: بأن ما في القرآن يشهد أن عيسى جزء من الله تعالى وذكروا الآية:"من روحنا".

فعارضه ابن واقد وقال له: هذا يستلزم أن السموات والأرض بكل ما فيها جزء من الله تعالى، وتلا قوله تعالى:"وسخر لكم ما في السموات والأرض جميعا منه"، فسكت النصراني ثم أسلم.

لفتة طيبة:

يذكر بعض العلماء أن من حكمة خلق الله لعيسى بهذه الكيفية: أن البشرية لم تشهد خلقها، وخلق أبيها الأول، فأراد الله سبحانه أن يريهم شيئا من عجائب قدرته التي تدل على كمال قوته وعظمته، ولكن للأسف قست قلوبهم من بعد ذلك، فكفر الكثير وضل الكثير.

ولو نظر هؤلاء إلى عظيم قدرة الله في خلق الإنسان على الطريقة الطبيعية التي يعرفونها لتجلت أمامهم قدرة الله ولعرفوا عظمته، فالرجل ليس له إلا أن يستمتع بملاقاة المرأة، فلا دخل له في ملاقاة البويضة بالمني، ولا في تكوين المولود، ولا نفخ الروح فيه.

وكم من مستمتع بزوجته ولم ينجب أولادا، فهل من معتبر؟

قال سبحانه:"لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ" (الشورى: 49، 50) .

وبعد حمل مريم رضي الله عنها بعيسى عليه الصلاة والسلام ابتعدت مرة أخرى عن أهلها وعن أعين الناس، فغادرت المكان الشرقي إلى مكان أبعد منه، وهذا الانتباذ غير الانتباذ الأول:

"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا" (مريم: 16) ، هذا الأول.

وأما الثاني:"فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا" (مريم: 22) .

وقد اختلف العلماء في مدة حمل عيسى عليه الصلاة والسلام، هل كان حملا طبيعيا تسعة أشهر، أم أنه كان ساعات؟

جمهور العلماء على أن الحمل كان طبيعيا إذا ليس هناك ما يدل على غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت