فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 146

قَالَ: إِنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ كَانَ جَبَّارًا، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ (في رواية أحمد: إِنَّكِ دَعَوْتِ رَبَّكِ أَنْ يَجْعَلَنِى مِثْلَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) .

وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْتِ، وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ، وَلَمْ تَسْرِقْ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا"."

1 -يوجد الله في كل عصر ما يدل على عجائب آياته التي تدل على كمال قدرته، ومن ذلك: أنه أنطق الطفل في المهد، فصحح المسار لأمه في الدعاء، وقد تعجبت أمه من كلامه، لذلك قالت: حلقي، وهي الكلمة التي تدل على التعجب ولا يقصد منها الإضرار بالمدعو عليه.

2 -قوله: هناك تراجعا الحديث، معناه: أقبلت على الرضيع تكلمه عن سبب خلافه لها في رد الدعاء.

3 -قوله:"اللهم اجعلني مثلها"أي: اللهم اجعلني سالما من المعاصي كما هي سالمة، وليس المراد مثلها في النسبة إلى باطل.

ولا بد أيضا أنه لم يرد أن يكون مثلها في العذاب، لأن المؤمن لا يطلب الابتلاء، وإن وقع به صبر.

4 -لا ندري هل كان هذا الطفل فيما بعد نبيا أم لا؟ لأنه شهد أن الرجل من أهل النار كما وقع في رواية أحمد، وهذا لا يعلمه إلا نبي يوحى إليه من عند الله تعالى، فيبدو: أن الطفل كان بعدها نبيا.

أو: قد يكون من باب الوحي بالإلهام الذي يوحيه الله لمن شاء من عباده، كما أوحى الله إلى أم موسى، وأوحى إلى النحل.

وأرى أن الأول أرجح، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت