فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 57

اليمنى: (أيها الناس: السكينة السكينة) كلما أتى جبلًا من الجبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جِدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلًا حسن الشعر (أبيض) * وسيمًا، فلما دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مرت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يده على وجه الفضل، فحَوَّل الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلًا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بيده، ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال: (انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم) . فناولوه دلوًا فشرب منه.

وفي رواية لمسلم قال: (نحرت ههنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم. ووقفت ههنا وعرفة كلها موقف، ووقفت ههنا وجمع كلها موقف) [1] .

وفي رواية لمسلم: عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: (خذ) وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس .. [2] .

وفي رواية لمسلم: عن جابر قال: رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد

(1) (*) من تعليقات سماحة الشيخ ابن باز.

رواه مسلم. انظر: صحيح مسلم (ج 4 ص 39/ 43) .

(2) صحيح مسلم (ج 4 ص 82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت