الإجابة: ذكر العلماء في شجر الحرم المكي إذا قُطع أن في الشجرة الكبيرة عُرفًا بدنة وفي الصغيرة شاة، وأما الحشيش والنبات الذي ينبسط على الأرض، ففيه قيمته، واستثنوا ما جاء في الحديث وهو الإذخر الذي يحتاجونه للوقود والسقوف والقبور فيجوز قطعه ولا فدية فيه، وأما الحرم المدني فلا فدية في شجره ولا في حشيشه، ولكن ورد في الحديث أن من وجدتموه يقطع شجر الحرم المدني فخذوا سلبه، وقد ورد أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم رخص لأهل المدينة أن يقطعوا من الشجر حاجتهم للحرث وللأدوات التي كانوا ينصبونها على فم البئر ويربطون بها البكرة التي يجرون عليها الدلاء فقد روى الإمام أحمد عن جابر رضي الله عنه، أن أهل المدينة قالوا يا رسول الله: إنا لا نستطيع أرضًا غير أرضنا فرخص لهم في قطع ما يحتاجونه وهي القائمتان والعارضة والوسادة والمسند، وفسر المسند بأنه عود البكرة، وما زاد على ذلك فلا يجوز قطعه.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
السؤال: س: أفيد سماحتكم بأنني صاحب حملة حج، وقد استأجرت عددا من الخيام من أحد أصحاب تصاريح الحج بمكة المكرمة وذلك لخدمة ضيوف الرحمن، وقد دفعت له مبلغ (20000) ريال كدفعة مقدمة عند الاتفاق (عربون) ، ولكن عند بدء التسجيل بمدينة الرياض لم يتم استيفاء العدد المفروض تسجيله من الحجاج لزامًا علينا إلغاء اتفاقنا مع صاحب الخيام؛ حيث لم يوفقنا الله في التسجيل كما سبق وأوضحت، والسؤال يا فضيلة الشيخ: هل يحق لنا استرداد ما سبق دفعه لصاحب الخيام"كعربون"علمًا بأنه قد قام بإعادة بيع الخيام المذكورة لأشخاص آخرين؟
الإجابة: لكم مطالبته بالزائد وهو أن يكون أجرها بأكثر من الإيجار الذي عليكم، فإن كان أجرها بأقل فله تمام الأجرة مما دفعتم، فإذا كان العقد معكم على مائة ألف دفعتم منها عشرين فأجرها على غيركم بمائة وخمسين فلكم مطالبته بخمسين وبالعشرين التي دفعتم وله حسم السعي فإن كان أجرها على غيركم بسبعين فله مطالبتكم بما بقي؛ حيث وصل منكم عشرون ومن غيركم سبعون فيطالبكم بعشرة آلاف والصلح خير. والله الموفق.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: مرور غير المسلم بالطائرة فوق الحرم المكي
السؤال: س: هل هناك محظور شرعي من مرور الطائرات فوق منطقة الحرم بمكة المكرمة والمدينة المنورة إذا كان يقود الطائرة غير مسلم؟
الإجابة: لا محظور في ذلك؛ فإن المرور غير الدخول، والله تعالى حرم دخول الكفار في المسجد الحرام وقربانهم لذلك فقال تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ومعلوم أن مرور الطائرة فوق البلدة المحرمة وهي مكة أو المدينة يكون بارتفاع بعيد مع أنه مجرد عبور وهو في جوف هذه الطائرة، فلا يسمى دخولا ولا ينظر أو يمس شيئًا من تربتها المقدسة، فلا حرج في ذلك. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: حكم نذر الاعتكاف في المسجد النبوي والصلاة في غيره
السؤال: س: إذا نذر الصلاة في المسجد النبوي هل يُجزئه الصلاة في غيره؟
الإجابة: لا تُجزئه الصلاة المنذورة إلا في المسجد النبوي أو في المسجد الحرام؛ لأنه أفضل منه، وسواءً كانت تلك الصلاة فريضة أو نافلة، فكل منها يُضاعف حسبما ورد في الحديث.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: حكم نذر الاعتكاف في المسجد النبوي والصلاة في غيره
السؤال: س: إذا نذر الاعتكاف في المسجد النبوي هل يُجزِئه الصلاة في غيره؟
الإجابة: إذا نذر أن يعتكف في المسجد النبوي يومًا أو أيامًا معدودة، فإن المُعتكف يُقيم في المسجد، ولا يخرج منه إلا لحاجة الإنسان، فيُؤدي فيه الصلوات كلها، ويقيم فيه حتى تنتهي مدة اعتكافه، وله والحال هذه أن يقضي هذا الاعتكاف في المسجد الحرام فإنه أفضل منه، وأكثر أجرًا.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: مضاعفة الصلاة و الأعمال الصالحة الأخرى في الحرم
السؤال: س: مضاعفة الصلاة في الحرم بمائة ألف صلاة هل تشمل النوافل؟ وهل تشمل الأعمال الصالحة الأخرى كالصيام مثلًا والصدقة، وقراءة القرآن، ونحوها؟
الإجابة: نعم، فقد جاءت الأحاديث بأن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة في مساجد البلاد الأخرى إلا المسجد النبوي ومسجد بيت المقدس فالصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة، والصلاة في مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة فيما سواه غير المسجدين الحرام والنبوي وهذه المضاعفة تختص بالمسجد المحاط حول الكعبة، وقد تشمل التوسيعات إذا اتصلت الصفوف، وامتلأ المسجد بأدواره كلها وصفوا في التوسيعات وفي الطرق، فلهم ذلك، وأما بقية منازل مكة ومساجدها فلا تشملها هذه المضاعفة، فإن إطلاق المسجد يختص بالمبنى الذي يصلى فيه في ذلك الوقت، وعليه يطلق لفظ المسجد الحرام في الآيات القرآنية كقوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ فإن المراد دخوله للنسك الذي بعده التحليق والتقصير، وليس المراد دخول مكة وهذا قوله تعالى: وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ يراد به المصلى حول الكعبة فهو الذي يستوي فيه الحاضر والبادي والعاكف وغيره، أي ليس لأحد أن يحتجز لنفسه مصلى يختص به.
وهذا لا يشمل بقية مكة وهكذا قوله تعالى: وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ المراد به المسجد الذي حول الكعبة، فإن أهله هم المسلمون الذين أخرجهم أهل مكة وطردوهم، وهم أولى بالمسجد حيث يعمرونه بالطواف، والاعتكاف، والركوع، والسجود، وهكذا قوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فقد ثبت أنه قبل الإسراء مر على المسجد وغسل قلبه من ماء زمزم فابتدأ الإسراء من المسجد نفسه، وأما قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فحيث عبر بقوله فلا يقربوا احتاط أهل العلم ومنعوهم أن يقربوا البلد وألا يدخلوا حدود الحرم فإن القرب يعبر به عما كان قريبًا كمسيرة ساعة، أو نحوها حيث إنه لم يقل فلا يدخلوا المسجد الحرام وفَرقٌ بين قوله: فَلَا يَقْرَبُوا وقوله"فلا يدخلوا"، فعلى هذا نقول: إن المضاعفة بهذا المقدار تختص بالمسجد المحاط حول الكعبة، ويدخل في ذلك زياداته القديمة والجديدة، فإن الزيادة لها حكم المَزيد، والذين قالوا إن مكة كلها تدخل في المسجد الحرام ترتب على قولهم تساهل الناس، فكثير منهم يصلون في شققهم وفي منازلهم معتقدين أن مكة كلها من المسجد الحرام فيتركون الصلاة مع أئمة الحرم جمعة وجماعة ويصلون أفرادًا، أو جماعات في المنازل، وتفوتهم الحكمة من الصلاة جماعة.
وأما احتجاجهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - زمن الفتح كان يصلي في الأبطح ولا يصلي في الحرم إلا قليلًا، فإن المسلمين معه عشرة آلاف، ومن المشقة أن يذهبوا كلهم للصلاة داخل المسجد الحرام حيث لا يتسع في ذلك الوقت لنصفهم ولا لربعهم، فإن حدوده كانت إلى زمزم وما يحاذيها، ولا شك أن الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مضاعفة في كل مكان في الحرمين وفي البراري وغيرها، فلم يكلفهم ولم يذهب بهم إلى المسجد الحرام وهكذا فعل في حجة الوداع في صلاته قبل التروية في الأبطح بمَن معه، وفي مِنى في مسجد الخَيف فإن في ذهابهم كل وقت صعوبة ومشقة، حيث إنه يكلفهم المسير على الأقدام كل وقت ثم الرجوع إلى مخيماتهم، ثم إن هذه المضاعفة تشمل النوافل من الصلوات كالرواتب القبلية، والبعدية، والتراويح، وقيام رمضان، وصلاة الليل، وصلاة الضحى، وأما الصيام فقد ورد فيه حديثٌ أنه يضاعف في مكة، ذكره ابن رجب في لطائف المعارف لكنه ضعيف، وكذا الصدقة، والقراءة، والذكر لم يرد فيها دليل على أنها تضاعف كمضاعفة الصلاة، ولكن لشرف البقعة، وفضل المكان، ذهب كثير من العلماء إلى استحباب الصيام في مكة المكرمة وكذا كثرة الصدقات والأعمال الصالحة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: عظم إثم من اقترف السيئات في المساجد
السؤال: س: هل تضاعف السيئات في المدينة المنورة أو في المسجد النبوي؟
الإجابة: الصحيح أن السيئات لا تُضاعف من حيث العدد، وإنما تعظم من حيث كيف الكيف في المواضع الشريفة كمكة و المدينة و المساجد الثلاثة بل وفي سائر المساجد فإن المعاصي داخل بيوت الله أعظم إثمًا منها في الأسواق والبراري؛ وذلك لأنها تدل على عدم احترام هذه البقاع المشرفة التي خصصت للصلوات والأذكار والأدعية والقراءة والاعتكاف وسائر العبادات حتى يتجنب المسلم مقاربة المعصية إذا علم أنه يُشدد عليه في العقوبة، وقد قال تعالي: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ فقد توعد بالعذاب الأليم لمن هم بمعصية في المسجد الحرام وقد استنبط ابن عباس وغيره من هذه الآية أن المسجد الحرام يعاقب فيه من هم بمعصية وإن لم يعملها.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: المعاكسات والتصرفات السيئة بجوار بيت الله الحرام
السؤال: س: فإن من الأمور المؤسفة التي يتكرر حصولها جوار بيت الله الحرام في رمضان وغيره: ما يجري بين بعض الشباب والشابات من المعاكسات والتصرفات السيئة، وكل ذلك في غفلة من آبائهم وأمهاتهم الذين هم منشغلون بالعبادة، ويحسنون الظن ببنيهم وبناتهم؟ فما توجيهكم حفظكم الله وسدَّدَكم حيال ذلك؟
الإجابة: وبعد فما ذكر في هذا السؤال صحيح واقع، والواجب على الآباء والأمهات أن ينتبهوا لأولادهم ذكورًا وإناثًا، وأن يحرصوا على تفقدهم، وأن يتابعوا أحوالهم وأخبارهم وأهم ذلك استصحابهم إلى المسجد الحرام وتأكدهم من الصلاة إلى جانب آبائهم، وشغل فراغهم بقراءة القرآن والذكر والطواف والعمل الصالح، والتأكيد عليهم في أن يقوموا مع الإمام في صلاة التراويح إلى آخرها، وإذا فقدوا أحدًا منهم أدَّبوه ووبَّخوه ولامُوه على فعله، وهو الانفراد والاختفاء عنهم في تلك المدة ولو قصيرة وتحذير الأولاد ذكورًا وإناثًا عن دخول الأسواق التي يكثر فيها ازدحام الرجال والنساء، وحصول بعض المنكرات. حيث إن الذين يدخلون تلك الأسواق ليس قصدهم غالبًا أن يشتروا أو أن يبيعوا، وإنما القصد مجرد التمشية وقضاء وقت الفراغ، فيحصل من آثار ذلك احتكاك الشباب بالشابات،
ولذلك نتائج سيئة، من أشنعها: وقوع الفواحش بحصول المواعيد ومبادلة الهواتف والاتصالات بين الفتيان والفتيات والمعاكسات والمكالمات المشبوهة، وأقل شيء حصول الفتنة، وثوران الشهوة، وإطلاق النظر في العورات وفي النساء المتبرجات، وكل ذلك من إهمال الآباء والأمهات وغفلتهم عن أولادهم، بحيث إنهم يهتبلون غفلة أولياء أمورهم، أو وقت دخولهم إلى المسجد لصلاة التراويح التي قد تزيد على الساعة فيدخلون الأسواق، وقصدهم إشباع غرائزهم، ودعوة من رأوه أو رآهم إلى فعل الفواحش من غير مبالاة بشرف الزمان ولا بشرف المكان. ولا شك أن انتشار الفواحش في البلد الحرام أعظم جرمًا وأكبر إثمًا من انتشارها خارج البلد الحرام، فنوصي أولياء الأمور أن يهتموا بأولادهم، وأن يسعوا في حفظهم وصيانتهم، حتى يكونوا قدوة صالحة وقرة عين لأهليهم، فيصلحهم الله بسبب التربية الحسنة والعناية الصالحة. والله الموفق.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: مضاعفة الصلاة والأعمال الصالحة الأخرى في الحرم
السؤال: س: مضاعفة الصلاة في الحرم بمائة ألف صلاة هل تشمل النوافل؟ وهل تشمل الأعمال الصالحة الأخرى كالصيام مثلا والصدقة وقراءة القرآن ونحوها؟
الإجابة: نعم، فقد جاءت الأحاديث بأن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة في مساجد البلاد الأخرى إلا المسجد النبوي و مسجد بيت المقدس فالصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة، والصلاة في مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة فيما سواه غير المسجدين الحرام و النبوي وهذه المضاعفة تختص بالمسجد المحاط حول الكعبة، وقد تشمل التوسعات إذا اتصلت الصفوف وامتلأ المسجد بأدواره كلها وصفوا في التوسعات وفي الطرق، فلهم ذلك.
وأما بقية منازل مكة ومساجدها فلا تشملها هذه المضاعفة، فإن إطلاق المسجد يختص بالمبني الذي يصلى فيه في ذلك الوقت، وعليه يطلق لفظ المسجد الحرام في الآيات القرآنية كقوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ فإن المراد دخوله للنسك الذي بعده التحليق والتقصير، وليس المراد دخول مكة وهكذا قوله تعالى: وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ يراد به المصلى حول الكعبة فهو الذي يستوي فيه الحاضر والبادي والعاكف وغيره، أي ليس لأحد أن يتحجر لنفسه مصلى يختص به وهذا لا يشمل بقية مكة وهكذا قوله تعالى: وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ المراد به المسجد الذي حول الكعبة، فإن أهله هم المسلمون الذين أخرجهم أهل مكة وطردوهم وهم أولى بالمسجد حيث يعمرونه بالطواف والاعتكاف والركوع والسجود، وهكذا قوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فقد ثبت أنه قبل الإسراء مر على المسجد وغسل قلبه من ماء زمزم فابتدأ الإسراء من المسجد نفسه.
وأما قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فحيث عبر بقوله فلا يقربوا احتاط أهل العلم ومنعوهم أن يقربوا البلد وألا يدخلوا حدود الحرم فإن القرب يعبر به عما كان قريبا كمسيرة ساعة أو نحوها حيث إنه لم يقل فلا يدخلوا المسجد الحرام وفرق بين قوله: فَلَا يَقْرَبُوا وقوله (( فلا يدخلوا ) )، فعلى هذا نقول إن المضاعفة بهذا المقدار تختص بالمسجد المحاط حول الكعبة، ويدخل في ذلك زياداته القديمة والجديدة؛ فإن الزيادة لها حكم المزيد، والذين قالوا إن مكة كلها تدخل في المسجد الحرام ترتب على قولهم تساهل الناس، فكثير منهم يصلون في شققهم وفي منازلهم معتقدين أن مكة كلها من المسجد الحرام فيتركون الصلاة مع أئمة الحرم جمعة وجماعة ويصلون أفرادا أو جماعات في المنازل، وتفوتهم الحكمة في الصلاة جماعة، وأما احتجاجهم بأن النبي- صلى الله عليه وسلم- زمن الفتح كان يصلي في الأبطح ولا يصلي في الحرم إلا قليلا فإن المسلمين معه عشرة آلاف، ومن المشقة أن يذهبوا كلهم للصلاة داخل المسجد الحرام حيث لا يتسع في ذلك الوقت لنصفهم ولا لربعهم، فإن حدوده كانت إلى زمزم وما يحاذيها.
ولا شك أن الصلاة مع النبي- صلى الله عليه وسلم- مضاعفة في كل مكان في الحرمين وفي البراري وغيرها، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يتجشمون المشقة ويأتون من أماكن بعيدة ليصلوا خلف النبي- صلى الله عليه وسلم- وكان يقول: ليلني منكم أولو الأحلام والنهى فيكتسبون شرفا بالقرب منه، ويحتسبون الصلاة خلفه من أفضل القربات والطاعات، ويتسابقون إلى الصف الأول الذي يشاهدون فيه حركته ويسمعون قراءته وتكبيره، ويتبركون بمقامه فقد قال عثمان بن مالك (( إني أحب أن تصلي في بيتي لأتخذ ذلك مصلى ) )، وذكر عن أهل مسجد الضرار أنهم طلبوا أن يصلي في مسجدهم حتى نهاه الله بقوله: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ولقد كانوا في الغزوات يجتمعون ويصلون خلفه مع المشقة التي تنالهم إلا ليلة المطر فإنه يقول لهم: صلوا في رحالكم إني خشيت أن أخرجكم في الطين والدحض فكل ذلك دليل على مضاعفة الصلاة خلفه، ولأجلها كانوا يصلون خلفه الجمعة والجماعة مع بعد المسافات، فلم يكلفهم ولم يذهب بهم إلى المسجد الحرام وهكذا فعل في حجة الوداع في صلاته قبل التروية في الأبطح بمن معه، وفي منى في مسجد الخيف فإن في ذهابهم كل وقت صعوبة ومشقة؛ حيث إنه يكلفهم المسير على الأقدام كل وقت ثم الرجوع إلى مخيماتهم.
ثم إن هذه المضاعفة تشمل النوافل من الصلوات كالرواتب القبلية والبعدية والتراويح وقيام رمضان وصلاة الليل وصلاة الضحى، وأما الصيام فقد ورد فيه حديث أنه يضاعف في مكة ذكره ابن رجب في لطائف المعارف لكنه ضعيف، وكذا الصدقة والقراءة والذكر لم يرد فيها دليل على أنها تضاعف كمضاعفة الصلاة، ولكن لشرف البقعة وفضل المكان ذهب كثير من العلماء إلى استحباب الصيام في مكة المكرمة وكذا كثرة الصدقات والأعمال الصالحة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: فضل الصلاة على الجنازة في المسجد الحرام والنبوي والأقصى
السؤال: س: ما فضل الصلاة على الجنازة في المسجد الحرام والنبوي والأقصى؟
الإجابة: الصلاة في المساجد الثلاثة يُضاعف أضعافًا كثيرة كما وردت بذلك السُنة، فكذلك الصلاة فيها على الميت يكون الأجر فيها للمصلين أكثر من الأجر في غيرها، ولم يرد في ذلك تحديد، وكذلك يُستحب الصلاة على الميت في هذه المساجد لكثرة الجماعة المتواجدين في المسجد في غالب الأزمان.
موضوع الفتوى: الحج والعلم والجهاد
السؤال: س: نرغب منكم الفتوى في هذا الموضوع لأنه كان سيقع اليوم شجار كبير بين إخوتكم في الله أحدهم يقول: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم-:"لا تشد الرحال إلا للبيت الحرام والبيت الأقصى وبيتي هذا"، يعني بها: الذهاب إلى الحج قبل الجهاد في سبيل الله المقصود بها الذهاب إلى باكستان من أجل العلم والمعرفة في أمور الدين، والثاني يقول: الجهاد في سبيل الله قبل الحج إلى البيت الحرام والرجاء منكم أن توضحوا لنا ذلك. الحج الأول، أم الذهاب إلى باكستان من أجل العلم والمعرفة بدلائل قاطعة مقنعة. جزاكم الله خيرًا.
الإجابة: فالحديث الصحيح ورد بلفظ: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى متفق عليه
ومعناه: أن هذه المساجد لها فضل وشرف فتضاعف العبادة فيها أما غيرها من مساجد الدنيا فكلها سواء فلا حاجة إلى السفر لشيء منها؛ لأجل صلاة فيه أو اعتكاف أو تعبد أو ذكر أو قراءة فإن بعضها يكفي عن البعض فيفعل هذه العبادة في مسجد بلده القريب ثم يعم الحديث النهي عن السفر إلى أي بقعة للتبرك بها أو التعبد فيها فيدخل في ذلك شد الرحال إلى القبور للزيارة والدعاء لها، فإن الحكمة هي تذكر الآخرة وذلك يحصل بأدنى مقبرة في البلد، أما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم- فتبلغه حيثما كان المصلي.
أما السفر لطلب العلم فلا يدخل في النهي بل يلزم الجاهل أن يسافر للتعلم والتفقه في الدين حيث يوجد العلم الصحيح ولا يختص ذلك بالباكستان ولا غيرها بل يسافر للتعلم ومعرفة الواجبات التي تلزم المسلم في أمر دينه إذا لم تتوفر في بلد الإنسان فإن العلم قبل القول والعمل وذلك مقدم على الجهاد في سبيل الله وغيره من الأعمال، وذلك كتعلم الطهارة والصلاة والصوم والحج وشروطها وأركانها ومكملاتها حتى يفعلها على بصيرة لتقع مجزئة مبرئة للذمة وقد ورد في الحديث طلب العلم فريضة على كل مسلم أي: واجب عليه أن يتعلم ما أوجب الله عليه عن طريق السؤال والبحث لقول الله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ وفي الحديث إنما شفاء العي السؤال وقد أخبر الله تعالى أنه أخرجنا إلى الدنيا لا نعلم شيئًا وأعطانا من الجوارح ما نتعلم بواسطته ما يلزمنا من العبادات وحقوق الرب تعالى وحقوق عباده. والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: حكم الذهاب إلى الذهاب إلى مكة للصلاة والدعاء"في المسجد الحرام"دون أداء العمرة،
السؤال: س: ما حكم الذهاب إلى مكة للصلاة والدعاء"في المسجد الحرام"دون أداء العمرة، لأن ذلك يشق عليّ صحيًا؟
الإجابة: لا مانع من السفر إلى مكة لقصد الصلاة في المسجد الحرام فإنه أفضل المساجد التي تشد إليها الرحال، وتضاعف فيها الصلاة بمائة ألف كما ورد في الحديث، وفيه الطواف بالبيت وهو عبادة لا تصلح إلا هناك، فإن تيسر الإحرام بالعمرة ولو أن يطوف ويسعى محمولا فهو أفضل، وإن شق ذلك جاز دخول مكة بدون عمرة.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: الصلاة في المسجد النبوي
السؤال: س: هل الصلاة في المسجد النبوي هي فقط الفاضلة أم أي مسجد من مساجد المدينة المنورة؟
الإجابة: الصحيح أن المضاعفة إلى ألْف صلاة فاضلة بالمسجد النبوي، ويلحق به الزيادات التي اتصلت به أخيرًا، فالزيادة لها حكم المزيد، فأما بقية مساجد المدينة فهي كغيرها من مساجد البلاد الأخرى إلا مسجد قباء فله فضل، وفيه أيضًا مضاعفة خاصة لما ورد من أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يزور قباء كل سبت ماشيًا أو راكبًا أي للصلاة فيه، فأما المساجد السبعة ومسجد أبي بكر ومسجد القبلتين ونحوهما فلا فضل ولا خصوصية لها. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: أولى القبلتين
السؤال: لماذا سُمِّيَ مسجد القدس أولى القبلتين؟
الإجابة: ج: المسجد الأقصى في بيت المقدس سُمِّيَ أولى القبلتين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استقبله أول ما فرضت الصلاة، ثم نُسِخَ ذلك في السنة الثانية، وجُعِلَت قبلته إلى الكعبة، فهي القبلة الثانية.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: الصلاة في الحجر وحكم التزاحم عليه
السؤال: يتزاحم الناس للصلاة في الحجر، فهل لذلك المكان مزيد فضل؟ أفتونا مأجورين.
الإجابة: ورد في الحديث أن عائشة طلبت الصلاة داخل الكعبة، فأدخلها النبي - صلى الله عليه و سلم - في الحجر وقال: إنه من الكعبة؛ فلذلك استحب بعضهم الصلاة داخل الحجر؛ حيث أنه لا يتيسر لكل واحد الصلاة داخل الكعبة وحيث إن الحجر بعض من أصل البيت أي نحو ستة أذرع، أو سبعة أذرع، ومع ذلك فلا يشرع الزحام هناك،، بل إن تيسر له دخوله وإلا صلى في أي موضع من المسجد. والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: الذهاب إلى المدينة المنورة بقصد زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم
السؤال: س: هل يجوز الذهاب إلى المدينة المنورة بقصد زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم؟