السؤال: س: رجل حج هو وزوجته وكانوا متمتعين، وقاما بجميع أعمال الحج والعمرة على خير أداء إلا أنه في يوم العيد نزلا من مزدلفة مباشرة إلى الحرم وطافا طواف الحج وسعيا سعي الحج، ثم عادا إلى شقتهم المستأجرة في حوض البقر (العزيزية) وجامع زوجته قبل الحلق وقبل رمي الجمرة وقبل ذبح الهدي حيث إنه لم يحلق إلا بعد الجماع، ولم يرم جمرة العقبة إلا بعد صلاة العصر، وذبح الهدي كان في صبيحة اليوم الحادي عشر، فهل حجه تام أم يلزمه أمر من الأمور؟
الإجابة: وهذه هي الإجابة عليه: ـ
نرى أن هذا لم يتحلل التحلل الأول ولا التحلل الثاني، فإن التحلل الأول أن يفعل اثنين من ثلاثة أحدها الرمي والثاني الحلق أو التقصير والثالث الطواف والسعي فمتى فعل اثنين من ثلاثة حل له كل شيء إلا النساء، فإذا طاف مع السعي وحلق أو قصَّر حل له كل شيء إلا النساء، وهكذا رمى وحلق أو رمى وطاف ولم يحلق فيحل له اللباس وتغطية الرأس والطيب والحلق والتقليم ويبقى عليه مُحَرَّمًا عقد النكاح والجماع ومُقدماته، قد ذكروا أنه إذا وطئ قبل التحلل الأول فسد نُسكه ويلزمه أن يستمر فيه ويُكمله ويقضيه في العام الثاني، وعليه مع ذلك بدنة حيث أفسده، تُذبح البدنة التي من الإبل أو البقرة في مكة وتُقسَّم على مساكين الحرم، فهذا الذي لم يفعل إلا واحدًا وهو الطواف نرى أنه فسد نُسكه وأن عليه إتمامه وأن عليه أن يقضيه ثاني عام، وعليه بدنة يذبحها قبل قضائه أو بعده، وأما إذا وطئ بعد التحلل الأول فإن حجه صحيح وإنما يكون عليه دم شاة أو سُبع بدنة أو سُبع بقرة تُعطى لمساكين الحرم، وكان هذا الرجل في إمكانه أن يُقصِّر من شعره وشعر زوجته قبل الجماع حتى لا يفسد حجه وحتى لا يكون عليه إلا شاة أو نحوها، ولا يلزمه قضاء الحج، فهذا ما يلزمه على ما يترجَّح عندنا، والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
السؤال: س: لو أحرم بالعمرة والحج واشترط، فلما دخل إلى الحرم وجد زحمة شديدة، فهل يجوز له أنْ يُحِلَّ من إحرامه خوفًا أنْ يتأخر عن عمله؟ وإن فعل ماذا عليه؟
الإجابة: إذا كان اشتراطه قد نوى به وجود زحمة شديدة يصعب معها إكمال النُّسك فله أن يتحلل، ويكون الحابسُ له وجودَ الزحام الشديد الذي قد يتأخر بسببه عن عمله الوظيفي ونحوه، وأما إذا لم يَنْوِ أو لم يَخْطُرْ بباله التحلل بسبب الزحام، فنرى أنه يتحمل الشدة، ويطوف ولو من بعيد، وكذا في المسعى، ويُكْمِل نُسُكَه حجًّا أو عُمرة، فإن تحلل -والحال هذه- لم يُعْتَبَرْ تَحَلُّلُه.
ونرى بقاءه على إحرامه، ولو لبس الثياب الْمَخِيطة، ولو تعاطى جميع المحظورات.
فعلى هذا: إن كان إحرامه بحج فألغاه وجب عليه الرجوع وإكمال عُمرة إذا فات زمن الحج، فإن كان إحرامه بعُمرة لزمه الرجوع وإكمالها بطواف وسَعْيٍ وحلق، ثم يُطالَبُ بالفدية عن المحظورات التي فعلها، فعليه فدية عن اللباس، وتغطية الرأس، والحلق، والتقليم والطيب، يُخيَّر في كل واحدة بين صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين بمكة أو ذبح شاة، وإن وَطِئَ زوجته فعليه بَدَنَةٌ تُذبح بمكة لمساكين الحرم، ونحو ذلك من بقية المحظورات.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: حكم المتمتع الذي حل من عمرته ورجع دون أن يحج
السؤال: س: إذا اعتمر المتمتع، ثم حلَّ من عمرته، وقَبْل أن يُحْرِمَ بالحج ترك الحج، وعاد إلى موطنه بعذر، أو بدون عذر؟
الإجابة: لا شيء عليه -والحال هذه- ولا يلزمه دم؛ لأن من شروط الدم على المُتمتع أن يحج من عامه الذي اعتمر فيه، فإذا لم يتيسر له الحج بعذر، أو لغير عذر، فنرى -والحال هذه- أنه لا شيء عليه، لكن إذا كان لم يحج الفرض بقيت حجة الإسلام في ذمته.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: حكم من فاته الحج وقد اشترط هل يلزمه القضاء من قابل
السؤال: س: إذا فاته الحج وقد اشترط، فهل يلزمه القضاء من قابل؟ وإذا كان معه هدي فماذا يفعل به؟
الإجابة: إذا كان حَجُّهُ حَجَّ فريضة، فإنه يبقى في ذمته، فمن جاء بعد يوم عرفة مُحْرِمًا بالحج، فإنه يَتَحَلَّلُ بعمرة، سواء اشترط أو لم يشترط، فإن كان حَجُّهُ تَطَوُّعًا فلا يلزمه القضاء، وإذا كان معه هَدْيٌ فإنه ينحره، أو يذبحه بعد التَّحَلُّلِ من العمرة، ويأكل منه، ويُطْعِمُ الْقَانِعَ والْمُعْتَرَّ والبائس الفقير.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: حكم من أبطل حجه ثم تزوج ثم طلق هل يقع طلاقه
السؤال: س: رجل أبطل حجه قبل ثلاثين سنة، ثم تزوج، ثم طَلَّقَ، فهل يقع الطلاق؟
الإجابة: إذا لم يكن له عُذْرٌ، ولم يَتَحَلَّلْ بُعمرة، وإنما ألغى الإحرام، ولبس الْمَخِيط، ورجع إلى بلده، فإنه لا يزال مُحْرِمًا، فإذا تزوج قبل أن يُكمِّل نُسُكَهُ، أو يتحلل بِعُمْرة فَعَقْدُ الزواج فاسد عند الجمهور؛ لأنه لا يزال باقيًا على إحرامه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ، ولا يُنْكِحُ، ولا يَخْطُبُ فعلى هذا يُلغى ذلك الْعَقْدُ، ولا يُحْتَاجُ إلى طلاق، ويلزمه فورًا أن يذهبَ إلى مكة وَيَتَحَلَّلَ بعُمرة بالطوافِ والسَّعْيِ والْحَلْقِ، ويُخْرِجُ فِدْيَةً عن كل محظور ارتكبه قبل أن يتحلل بحج أو بعمرة، فيُخير بفديةِ حلق، وتقليم، وتغطيه رأس، وطِيبٍ، ولبس مَخِيط، بين إطعام ستة مساكين، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة، وعليه عن الوطء ذَبْحُ بَدَنَةٍ، وإن صاد صَيْدًا في مُدَّةِ إحرامه، فعليه جزاء الصيد.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى: حكم من أحرم بالحج ثم قلب النية إلى عمرة
السؤال: س: رجل أحرم بالحج، ثم قلب نِيَّتَهُ إلى عمرة (تحلل بعمرة) لِعُذْرٍ في بلده، مع أنه لم يحصل له لا فوات ولا إحصار؟
الإجابة: يجوز له ذلك، وقد فعل ذلك الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كانوا أحرموا بالحج مُفْرِدِين أو قارنين، فأمرهم أن يتحللوا، ويجعلوا عملهم الأول عُمْرَةً، فطافوا وسعوا وقصَّروا فتحللوا؛ لبسوا المخيط، وأَتَوُا النساء، وتطيبوا، وبقوا كذلك إلى يوم التَّرْوِيَة، فهذا الذي تَحَلَّلَ من حَجِّه بعُمرة، ورجع إلى بلده لا شيء عليه، لكن إن كان حَجُّهُ الذي أحرم به هو الفريضة لزمه أن يحج الفرض متى تيسر له، وإن كان نفلًا فلا شيء عليه.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين