ثم قال: وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عمل به. وإن اختلفا، فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حد ذلك أن تطيق الجماع ويختلف ذلك باختلافهن ولا يضبط بسن وهذا هو الصحيح وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبت شبابا حسنًا رضي الله عنها وأما قولها في رواية تزوجني وأنا بنت سبع وفي أكثر الروايات بنت ست فالجمع بينهما أنه كان لها ست وكسر ففي رواية اقتصرت على السنين، وفي رواية عدت السنة التي دخلت فيها والله أعلم.
قوله: وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: وجدت في كتابي عن أبي أسامة هذا معناه أنه وجد في كتابه ولم يذكر أنه سمعه ومثل هذا تجوز روايته على الصحيح من قول الجمهور ومع هذا فلم يقتصر مسلم عليه بل ذكره متابعة لغيره. قولها: فوعكت شهرا فوفى شعري جميمة.
الوعك: ألم الحمى. ووفى أي: كمل.
وجميمة: تصغير جمة وهي الشعر النازل إلى الأذنين ونحوهما أي صار إلى هذا الحد بعد أن كان قد ذهب بالمرض. [1]
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (9/ 206) ، باب جواز تزويج الأب البكر الصغيرة.