فقيل: لأن الحدودَ تخفيفٌ عن أهلها وكفارة، والخبيث ليس أهلًا لذلك، وقد وعَدَهُ الله بالعذابِ العظيم في الآخرةِ، فيكفيه ذلك عن الحد. [1]
ومن تأمل قولَ الصديقة وقد نزلت براءتها، فقال لها أبواها: قومي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله. علم معرفتها، وقوة إيمانها، وتوليتها النعمة لربها، وإفراده بالحمد في ذلك المقام، وتجريدها التوحيد، وقوة جأشها، وإدلالها ببراءة ساحتها، وأنها لم تفعل ما يوجب قيامها في مقام الراغب في الصلح، الطالب له وثقتها بمحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها قالت ما قالت، إدلالا للحبيب على حبيبة، ولا سيما في مثل هذا المقام الذي هو أحسن مقامات الإدلال، فوضعته موضعه، ولله ما كان أحبها إليه حين قالت: لا أحمد إلا الله، فإنه هو الذي أنزل براءتي، ولله ذلك الثباتُ والرزانة منها، وهو أحب شيء إليها، ولا صبر لها عنه، وقد تنكر قلب حبيبها لها شهرا ثم صادفت الرضى منه والإقبال، فلم تبادر إلى القيام إليه، والسرور برضاه، وقربه مع شدة محبتها له، وهذا غاية الثبات والقوة. ا. هـ. [2]
وعلق الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى على حادثة الإفك فقال: والحكمة من ذلك هو الدفاع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن هذا لم ينفع المنافقين
(1) فبعد هذا البيان وتبرأت الله تعالى لها من فوق سبع سموات فهل بقي لمن في قلبه مرض، أو نفاق أدنى كلام.
(2) انظر زاد المعاد للإمام ابن قيم الجوزية.