ثم استشار أصحابَه في فراقها، فأشار عليه عليٌ - رضي الله عنه - أن يُفارِقَهَا، ويأخُذَ غيرها تلويحًا لا تصريحًا، وأشار عليه أُسامةُ وغيرهُ بإمساكِها، وألا يلتفتَ إلى كلام الأعداء. [1]
فعلي لما رأى أن ما قيل مشكوكٌ فيه، أشار بترك الشَّكِّ والرِّيبة إلى اليقين ليتخلَّص رسول الله من الهمِّ والغمِّ الذي لحقه مِن كلام الناس، فأشار بحسم الداء، لما عَلِمَ حُبَّ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لها ولأبيها، وعلم مِن عِفتها وبراءتها، وحصانتها وديانتها ما هي فوقَ ذلك، وأعظم منه، وعرفَ مِن كرامةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على ربِّه ومنزلته عنده، ودفاعِه عنه، أنه لا يجعلُ ربةَ بيته وحبيبته من النساء، وبنت صديقه بالمنزلة التي أنزلها بهِ أربابُ الإفك، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكرم على ربه، وأعزُّ عليه من أن يجعل تحته امرأة بغيًَّا، وعلم أنَّ الصِّدِّيقةَ حبيبةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكرمُ على ربها مِن أن يَبْتَلِيهَا بالفاحِشَةِ، وهي تحتَ رسوله. [2]
• الفوائد من هذه الحادثة [3] :
ومَنْ قَويتْ معرفته لله ومعرفته لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وقدره عندَ اللهِ في قلبه، قال كما قال أبو أيوب وغيره مِن سادات الصحابة، لما سمعوا ذلك: {سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} . [4]
(1) حادثة الإفك، رواها البخاري في تفسير سورة النور برقم (4750) باب (6) عن عائشة رضي الله عنها.
(2) زاد المعاد لابن قيم الجوزية.
(3) زاد المعاد لابن قيم الجوزية.
(4) النور الآية (16) .