، ولم ينفع الرافضة الذين ما زالوا إلى الآن يطعنون في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وإن كانوا لا يتفوهون بالإفك لكنهم يطعنون بها في تصرفاتهم التي يزعمون أنها طعن فيها، مع أنه إنما صدر عن اجتهاد منها، والمجتهد إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر [1] . اهـ. [2]
ولقد كانت الزاهدة الكريمة أُمُّنا عائشة رضي الله عنها تمر عليها الأيام الطويلة وما يوقد في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - نار كانت تعيش مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الماء والتمر، الزاهدة، الكريمة. عن تميم بن سلمة عن عروة قال: لقد رأيت عائشة - رضي الله عنها - تقسم سبعين ألفًا، وإنها لترقع جيب درعها.
وأتيت مرة بمائة ألف درهم وكانت صائمة ففرقتها كلَّها، وليس في بيتها شيءٌ، فلما أمست قالت: ياجارية، هلمي فطري، فجائتها بخبز وزيت، ثم قالت الجارية: أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشتري لنا لحمًا بدرهم نفطر عليه، قالت: لا تعنفيني، لو كنتِ ذكرتيني لفعلت. [3]
وعن عبد الله بن القاسم قال: أهدي لعائشة رضي الله عنها سلال من عنب فقسمته، ورفعت الجارية سلة ولم تعلم بها عائشة، فلما كان
(1) أخرجه البخاري برقم (6055) ، ومسلم برقم (1716) عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -.
(2) اهـ. شرح أصول في التفسير (51) .
(3) حلية الأولياء (2/ 47) .