قدوم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصرخ بأعلى صوته يا بني قيلة هذا جدكم قد جاء، قال فخرجنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في ظل نخلة ومعه أبو بكر في مثل سنه وأكثرنا من لم يكن رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك قال وركبه الناس وما نعرفه من أبي بكر حتى زال الظل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقام أبو بكر فأظله بردائه فعرفناه ثم ذلك فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يذكرون على كلثوم بن هدم أخي بني عمرو بن عوف، ثم أخذ بني عبيد ويقال بل نزل على سعد بن خيثمة.
ويقول من يذكر: أنه نزل على كلثوم بن هدم إنما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج كلثوم بن هدم جلس للناس في بيت سعد بن خيثمة وذلك أنه كان عزبا لا أهل له، وكان منازل العزاب من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المهاجرين عنده فمن هنالك يقال نزل على سعد بن خيثمة، وكان يقال لبيت سعد بن خيثمة بيت العزاب فالله أعلم أي ذلك كان، كلا قد سمعنا ... ، ونزل أبو بكر بن أبي قحافة على خبيب بن أساف أخي بني الحارث بن الخزرج بالسنح، ويقول قائل كان منزله على خارجة بن زيد بن أبي زهير أخي بني الحارث بن الخزرج.
وأقام علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الودائع التي كانت عنده إلى الناس حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل معه على كلثوم بن هدم، ثم بنى المسجد النبوي. [1]
(1) تاريخ الطبري (1/ 570) ، سيرة ابن هشام (2/ 139) .