بقيت خديجة رضي الله عنها ماثلة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينسها وكان لها مكانة في قلبه - صلى الله عليه وسلم - رغم تعدد زوجاته، وكان يذكرها بكل خير.
فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: ما غِرْتُ على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا على خديجة وإني لم أدركها، قالت: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذبح الشاة فيقول:"أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة"، قالت: فأغضبته يومًا فقلت: خديجة، فقال:"إني قد رُزِقْتُ حُبَّها". [1]
وعنها أيضًا، قالت: ما غرت على امرأةٍ للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما غرتُ على خديجة هلكت قبل أن يتزوجني لما كنتُ أسمعه يذكرها وأمره الله أن يبشرها ببيتٍ من قصبٍ، وإن كان ليذبح الشاة منها ما يسعهن. [2]
وكانت عائشة رضي الله عنها تقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أكثر من ذكر خديجة: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ فيقول:"إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد". [3]
قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنها كانت وكانت"، أي: كانت فاضلة وكانت عاقلة ونحو ذلك.
وبلغ من وفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخديجة أن يرق قلبه عندما يرى قلادة لها أهدتها لبنتها زينت حين أدخلتها على أبي العاص.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في فداء زوجها أبي العاص بقلادة
(1) أخرجه مسلم في كتاب فضائل الصحابة.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - خديجة وفضلها رضي الله عنها.