عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة: 186] ، فعلى العبد المسلم أن يعلق قلبه بالله وحده، ويصدق معه، ويلجأ إليه في السراء والضراء، حبا ورجاء وخوفا.
ولا تتخلف إجابة الدعاء إلا بسبب يقتضي ذلك:"إما لضعفه في نفسه، بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرخو جدا، فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفا، وإما لحصول المانع من الإجابة من: أكل الحرام، والظلم، ورين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة واللهو وغلبتها عليها."
ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه: أن يستعجل العبد، ويستبطيء الإجابة، فيستحسر، ويدع الدعاء، وهو بمنزلة من بذر بذرا، أو غرس غرسا، فجعل يتعاهده ويسقيه، فلما استبطأ كماله وإدراكه، تركه وأهمله.
والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، السلاح بضاربه، لا بحده فقط، فمتى كان السلاح سلاحا تاما، لا آفة به، والساعد ساعدا قويا، والمانع مفقودا، حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير، فإن كان الدعاء في نفسه غير