المبحث الرابع: دعاء الله تعالى والتوسل إليه
تضمن هذا الحديث مسألة من الدين عظيمة، ألا وهي دعاء الله وطلبه والتوسل إليه، ولعظم أمر هذه المسألة عند الله جل وعلا فقد أمر بها في آيات كثيرة، وحث عليها رسوله - صلى الله عليه وسلم - ـ قولا وعملا وتقريرا ـ في أحاديث عديدة.
ومن ذلك قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] ، وقوله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة» [1] .
كما أن الله سبحانه أمر بأن لا يدعا إلا بأسمائه الحسنى، قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] .
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الدعاء ح 1479، والترمذي في كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة المؤمن ح 3247، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجة، كتاب الدعاء، باب فضل الدعاء ح 3828، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 3/ 324 ح 3247، وصحيح الجامع 1/ 641 ح 3407.