يراد به المسمى، وإذا قيل: إنه غيره بمعنى أنه يجب أن يكون مباينًا له، فهذا باطل، فإن المخلوق قد يتكلم بأسماء نفسه، فلا تكون بائنة عنه، فكيف بالخالق، وأسماؤه من كلامه، وليس كلامه بائنا عنه، ولكن قد يكون الاسم نفسه بائنا، مثل أن يسمي الرجل غيره باسم، أو يتكلم باسمه، فهذا الاسم نفسه ليس قائما بالمسمى، لكن المقصود به المسمى، فإن الاسم مقصوده إظهار المسمى وبيانه" [1] ."
ومعنى ذلك أنه لا مجال للاجتهاد في أسماء الله، بل يجب الوقوف على ما ورد في الشرع الحنيف، فما ثبت في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء له سبحانه وجب إثباته، كما لا يصح أن يثبت له جل وعلا من الأسماء غير ما ورد به الشارع.
قال ابن قدامة المقدسي (ت 620 هـ) :"ومذهب السلف ـ رحمة الله عليهم ـ الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله، وعلى لسان رسوله، من غير زيادة عليها، ولا نقص منها" [2] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 6/ 207، وانظر رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المرسي العنيد ص 264، وشرح العقيدة الطحاوية ص 102.
(2) ذم التأويل ص 11، وانظر شأن الدعاء ص 111.