فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 145

ويفهم هذا الأمر ـ أعني مسألة التوقيف في أسماء الله تعالى ـ من قوله - صلى الله عليه وسلم: «أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك» ، إذ لا مجال للعقول مهما بلغت أن تثبت لله تعالى اسما لم يرد في الشرع ذكره، لأن مدار إثبات الأسماء والصفات لله تعالى أو نفيها عنه على النقل، ولا مجال للعقل فيها، نعم العقل يدرك ما يجب لله سبحانه وتعالى ويمتنع عليه على سبيل الإجمال لا على سبيل التفصيل، فمثلا: العقل يدرك أن الرب لابد أن يكون كامل الصفات، لكن هذا لا يعني أن العقل يثبت كل صفة بعينها أو ينفيها، أو يثبت كل اسم حسن لله تعالى، لكن يثبت أو ينفي على سبيل العموم أن الرب لابد أن يكون كامل الصفات، سالما من النقص، وكل اسم أو صفة ثابتة لله في الكتاب والسنة فإن العقل لا يعارضها، بل يدل عليها، لكونها كاملة الحسن [1] .

ولهذا أنكر إبراهيم عليه السلام على أبيه عبادته ما لا يسمع ولا يبصر، كما أخبر الله عنه بقوله: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ} [مريم: 42] ، إذ العقل يدرك أنه لابد أن يكون الرب سميعا بصيرا، كما يدرك أنه لابد

(1) انظر: شرح العقيدة الطحاوية ص 6، وشرح العقيدة الواسطية ص 62 - 64، وكتاب الصواعق المرسلة 3/ 909.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت