والذي دل عليه هذا الحديث، وقد أفردت الحديث عنه في المبحث الثالث.
الإيمان بربوبية الله تعالى يدل على ألوهيته جل وعلا، واستحقاقه للعبودية وحده لا شريك له، وهذا ما دل عليه هذا الحديث، إذ إن من آمن بوجود الله وربوبيته، وكمال تدبيره وتصريفه وملكه له ولآبائه وأجداده، بل وللخلق كلهم، فإن ذلك يلزم منه الذل والخضوع وصرف أنواع العبودية كلها للخالق العظيم وحده دون سواه، لأن"العبد ليس له غير باب سيده وفضله وإحسانه، وأن سيده إن أهمله، وتخلى عنه هلك، ولم يؤوه أحد ولم يعطف عليه، بل يضيع أعظم ضيعة، فتحت هذا الاعتراف أني لا غنى بي عنك طرفة عين، وليس لي من أعوذ به، وألوذ به غير سيدي الذي أنا عبده، وفي ضمن ذلك الاعتراف بأنه مربوب مدبر مأمور منهي، إنما يتصرف بحكم العبودية، لا بحكم الاختيار لنفسه، فليس هذا شأن العبد، بل شأن الملوك والأحرار، وأما العبيد فتصرفهم على محض العبودية" [1] .
(1) المصدر السابق ص 22.