المبحث الثاني: الإيمان بقضاء الله وقدره
دل هذا الحديث على الأصل السادس من أصول الإيمان، وهو الإيمان بقضاء الله وقدره، وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم: «ماض في حكمك، عدل في قضاؤك» ، فدل على الإيمان بالقدر، والإيمان بأن الله عادل فيما قضاه [1] .
وقوله: «ماض في حكمك» ، أي نافذ في حكمك، وجارية علي إرادتك، وحكم الله تعالى نوعان: حكمه الديني الشرعي، وحكمه الكوني القدري، وهكذا هي إرادته سبحانه وتعالى.
أما الحكم الديني الشرعي، فهو يتضمن ما يحبه الله ويرضاه، فالحكم الديني الشرعي محبوب عند الله تعالى، ويرضاه سبحانه وتعالى، إذ إنه مقصود لذاته، فالله جل وعلا أراد الطاعة وأحبها، ورضيها، وشرعها، وهذا النوع متعلق بألوهية الله وشرعه، ولهذا فإنه لا يلزم وقوعه، فقد يقع ويمضي، وقد لا يقع. ومثل الحكم الديني من القرآن: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} [المائدة:
(1) انظر: شفاء العليل 2/ 753.