فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 145

1]، وقوله: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ} [الممتحنة: 10] .

وأما الحكم الكوني القدري، فقد يحبه الله ويرضاه، وقد لا يحبه ولا يرضاه، فالكافر والمسلم، والطاعات والمعاصي، كل ذلك تحت حكم الله تعالى وإرادته سبحانه، فهذا الحكم مقصود لغيره، فمثلا الله سبحانه وتعالى خلق إبليس، وسائر الشرور، والكفر والمعاصي، لتحصل بسببها محاب كثيرة، كالتوبة، والإنابة، والجهاد، وغير ذلك.

وهذا النوع متعلق بربوبية الله وخلقه، فإذا أراد تنفيذه وقع ومضى، ولا يمكن للعبد مخالفته، أما الحكم الديني الشرعي فقد يخالفه العبد [1] . ومثال الحكم الكوني من القرآن: قوله تعالى: {فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} [يوسف: 80] ، وقوله: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 112] .

يقول ابن القيم في شرحه لهذا الجزء من الحديث:"وفرق بين الحكم والقضاء، وجعل المضاء للحكم والعدل للقضاء، فإن حكمه سبحانه يتناوله حكمه الديني"

(1) انظر منهاج السنة النبوية 3/ 156، 157، وشفاء العليل 2/ 767، 768، والقول المفيد على كتاب التوحيد 2/ 261، 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت