فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 145

الشرعي، وحكمه الكوني القدري، والنوعان في العبد ماضيان فيه، وهو مقهور تحت الحكمين، قد مضيا فيه، ونفذا فيه شاء أم أبى، لكن الحكم الكوني لا يمكنه مخالفته، وأما الديني الشرعي فقد يخالفه" [1] ."

ومما تجدر الإشارة إليه أن الحكمين: الديني الشرعي، والكوني القدري، يجتمعان في حق المطيع ويمضيان فيه، فالذي يعمل الصالحات ويؤدي العبادات يجمع بينهما، لأن الصالحات وما شرعه الله من العبادات محبوبة له سبحانه، وقد رضيها وأمر بها، فهي شرعية دينية من هذا الوجه، وبهذا يجتمع الحكمان في حق العبد المطيع، وينفرد الحكم الكوني في كفر الكافر، مثلا، فكون الكفر وقع منه فهو يدل على أن الله حكم به وشاءه، لأنه لا يمضي شيء ويقع إلا بحكمه سبحانه وإرادته، وكون الكفر غير محبوب لله ولا مرضي له فهو يدل على أنه غير شرعي ولا ديني، فهو كوني فقط لحكم ومحبوبات أخرى، وينفرد الحكم الشرعي الديني في إيمان الكافر، مثلا، فكونه محبوبا لله تعالى فهو شرعي ديني، وكونه لم يق مع أن الله يحبه ويرضاه فهو غير كوني، بل شرعي فقط، لكونه محبوبا لم يقع [2] .

(1) الفوائد، ص 23، 24، وانظر التحفة العراقية في أعمال القلوب ص 33 - 35.

(2) انظر: منهاج السنة النبوية 3/ 180 - 183، و 5/ 1360، وشفاء العليل 2/ 767، وشرح العقيدة الواسطية للفوزان ص 42، 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت