وبهذا يتبين أن الحكم الكوني القدري أعم من حيث إنه يتعلق بما لا يحبه الله ولا يرضاه من الكفر والمعاصي، وأخص من حيث إنه لا يتعلق بإيمان الكافر، وطاعة العاصي، مثلا، أما الحكم الديني الشرعي فهو أعم من حيث تعلقه بكل ما هو مأمور به، محبوب لله، سواء وقع أم لم يقع، وأخص من حيث إن الواقع بالحكم الكوني القدري قد يكون غير مأمور به ولا محبوب له سبحانه وتعالى.
هذان هما نوعا حكم الله تعالى وإرادته، وهذه هي الفروق بينهما، وقد ضلت فرق وتخبطت ملل، حيث لم يفرقوا بين الحكمين [1] .
مما سبق يتبين أن الله جل وعلا قد يحكم بأمر ويريد شيئا، وفي الوقت نفسه لا يرضاه ولا يحبه، فمن جعل الحكم والإرادة بمعنى المحبة والرضا"لزمه أن يكون الله سبحانه محبا لإبليس وجنوده، وفرعون، وهامان، وقارون، وجميع الكفار وكفرهم، والظلمة وفعلهم، وهذا كما أنه خلاف القرآن والسنة والإجماع المعلوم بالضرورة، فهو خلاف ما عليه فطر العالمين، التي لم"
(1) انظر: الاستقامة 2/ 77، 78، وشرح العقيدة الطحاوية ص 324، وشفاء العليل 2/ 765، ومنهاج السنة النبوية 7/ 72، 73، والتحفة العراقية في أعمال القلوب ص 35 - 37.