فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 145

تغير بالتواطؤ والتواصي بالأقوال الباطنة" [1] ."

فالمراد نوعان: مراد لنفسه، مطلوب محبوب لذاته، وما فيه من الخير، وما يترتب عليه من المصالح، فهو مراد إرادة الغايات والمقاصد.

والنوع الثاني: مراد لغيره، قد لا يكون مقصودا لذاته، ولا فيه مصلحة بالنظر إلى نفسه، وإنما هو وسيلة إلى مقصود آخر، فهو مكروه له من حيث ذاته ونفسه، مراد له من حيث قضائه، وإيصاله إلى مراده، فمثلا: الفساد، يريده الله ويقدره، وقد أخبر سبحانه أنه لا يحبه ولا يرضاه، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة: 205] ، وإنما وقع بتقديره جل وعلا، مع أنه لا يحبه، لما يترتب عليه من مقصودات وحكم أخرى، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد والإصلاح، ونحو ذلك.

وبهذا نعلم أنه قد تجتمع إرادة الله تعالى لأمر مع بغضه وكراهته، وهذا يقع في المخلوق، ولله المثل الأعلى، فإن العبد يقطع المسافة الشاقة، وما فيها من العذاب الدنيوي لمراد آخر محبوب، كزيارة البيت العتيق، بل قد يبتر عضوا مريضا من بدنه إذا أيقن أن في

(1) شفاء العليل 2/ 765.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت