فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 145

المطلب الثالث: إثبات العدل لله تعالى ونفي الظلم عنه:

ومما يجب الإيمان به من المسائل المتعلقة بالأصل السادس من أصول الإيمان، مما دل عليه الحديث: الإيمان بأن كل ما يقضيه الله سبحانه وتعالى، ويحكم به وينفذه، عدل من جميع الوجوه، بل هو في تمام العدل وكماله، وذلك مأخوذ من قوله - صلى الله عليه وسلم: «عدل في قضاؤك» ، يقول ابن القيم:"ولما كان القضاء هو الإتمام والكمال، وذلك إنما يكون بعد مضيه ونفوذه، قال: «عدل في قضاؤك» ، أي أن الحكم الذي أكملته وأتممته ونفذته في عبدك عدل منك فيه، وأما الحكم فهو ما يحكم به سبحانه، وقد يشاء تنفيذه، وقد لا ينفذه، فإن كان حكما دينيا فهو ماض في العبد، وإن كان كونيا فإن نفذه سبحانه مضى فيه، وإن لم ينفذه اندفع عنه، فهو سبحانه يقضي ما يقضي به، وغيره قد يقضي بقضاء ويقدر أمرا ولا يستطيع تنفيذه، وهو سبحانه يقضي ويمضي، فله القضاء والإمضاء، وقوله: «عدل في قضاؤك» يتضمن جميع أقضيته في عبده من كل الوجوه، من: صحة وسقم، وغنى وفقر، ولذة وألم، وحياة وموت، وعقوبة وتجاوز، وغير ذلك، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] ، وقال: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ} "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت