[الشورى: 48] ، فكل ما يقضى على العبد فهو عدل فيه" [1] ."
وبهذا نعلم أن القضاء والقدر خير كله، وعدل من كل الوجوه، والله سبحانه وتعالى منزه عن الظلم، لأن الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه [2] ، والله جل وعلا حكم عدل، يضع الأشياء مواضعها، فلا يضع سبحانه شيئا إلا في موضعه الذي يناسبه، ولا يفرق بين متماثلين، ولا يسوي بين مختلفين [3] .
ومما يدل على وجوب تنزيه الله عن الظلم: حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيما يرويه عن الله عز وجل أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما فلا تظَّالموا » [4] .
وقد ضلت طوائف وانحرفت فرق عن القول الحق في القضاء والقدر، وتنزيه الله تعالى عن الظلم [5] ، وهدى الله عز وجل أهل السنة والجماعة إلى الصراط المستقيم، فأثبتوا القدر والعدل لله تعالى، ونزهوه سبحانه عن الظلم، حيث فهموا أن معنى الظلم هو ما
(1) الفوائد ص 24، وانظر شفاء العليل 2/ 753.
(2) انظر: لسان العرب، مادة ظلم، 2/ 649.
(3) انظر: جامع الرسائل ص 123، 124.
(4) أخرجه مسلم، كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم ح 2577.
(5) لم أذكر الفرق المخالفة، لأني رأيت أن يكون هذا البحث تقريرا للقول الحق، دون ذكر للمخالفين وشبههم.