فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 145

دلت عليه لغة العرب، وشهدت له النصوص الشرعية من الكتاب والسنة، فالظلم عندهم"هو وضع الشيء في غير موضعه، كتعذيب المطيع ومن لا ذنب له، وهذا قد نزه الله نفسه عنه في غير موضع من كتابه، وهو سبحانه وإن أضل من شاء، وقضى بالمعصية والغيِّ على من شاء، فذلك محض العدل فيه، لأنه وضع الإضلال والخذلان في موضعه اللائق به، كيف ومن أسمائه الحسنى العدل [1] ، الذي كل أفعاله وأحكامه سداد وصواب وحق، وهو سبحانه قد أوضح السبل، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأزاح العلل، ومكن من أسباب الهداية والطاعة، بالأسماع والأبصار والعقول، وهذا عدله، ووفق من شاء بمزيد عناية، وأراد من نفسه أن يعينه ويوفقه، فهذا فضله، وخذل من ليس بأهل لتوفيقه وفضله، وخلى بينه وبين نفسه، ولم يرد سبحانه من نفسه أن يوفقه، فقطع عنه فضله، ولم يحرمه عدله، وهذا نوعان:"

أحدهما: ما يكون جزاء منه للعبد على إعراضه عنه، وإيثار عدوه في الطاعة والموافقة عليه، وتناسي ذكره وشكره، فهو أهل أن يخذله ويتخلى عنه.

(1) لم يثبت أن (العدل) من أسماء الله تعالى، وليس على ذلك دليل صحيح، انظر القول المفيد على كتاب التوحيد 2/ 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت