فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 145

والثاني: أن لا يشاء له ذلك ابتداء، لما يعلم منه أنه لا يعرف قدر نعمة الهداية، ولا شكره عليها، ولا يثنى عليه بها، ولا يحبه، لا يشاؤها له لعدم صلاحية محله، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام: 53] ، وقال: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ} [الأنفال: 23] ، فإذا قضى على هذه النفوس بالضلال والمعصية كان ذلك محض العدل، كما إذا قضى على الحية بأن تقتل، وعلى العقرب، وعلى الكلب العقور، كان ذلك عدلا فيه، وإن كان محلوقا على هذه الصفة" [1] ."

وبهذا نعلم أن تقدير الله للذنوب والمعاصي، ثم العقاب عليها عدل منه سبحانه وتعالى،"فإنه وضع العقوبة، ووضع القضاء بسببها وموجبها في موضعه، فإنه سبحانه كما يجازي بالعقوبة في موضعها، فإنه يعاقب بنفس قضاء الذنب، فيكون حكمه بالذنب عقوبة على ذنب سابق، فإن الذنوب تكسب بعضها بعضا، وذلك الذنب السابق عقوبة على غفلته عن ربه، وإعراضه عنه، وتلك الغفلة والإعراض هي في أصل الجبلة والنشأة، فمن أراد أن يكمله أقبل بقلبه إليه، وجذبه إليه، وألهمه رشده، وألقى فيه أسباب الخير،"

(1) الفوائد، ص 25، وانظر: شفاء العليل 2/ 755، 756.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت