والوساوس الشيطانية، وما قد يصاب به الإنسان من الهموم والغموم والأحزان هي ما يطلق عليه أمراض القلوب، التي إذا استولت على القلب أفسدته، فوجب على كل عبد أن يلجأ إلى الله، ويحقق العبودية له، ليسلم منها.
وهذا الحديث العظيم اشتمل على بعض تلك الأمراض الطارئة على العبد،"فقد استوعب أقسام المكروه الواردة على القلب" [1] ، كالهم والغم والحزن، وهي بلا شك من أعظم أمراض القلوب وأدوائها.
الهم هو الحُزن، وجمعه هموم، وهَمَّه الأمر همًَّا ومهمة، وأهمَّه فاهتمَّ، واهتم به، ويقال أهمَّه الأمر إذا أقلقه وحزنه، والاهتمام: الاغتنام، ويقال: ما أهَمَّك؟: أي ما أحزَنَك؟ أو ما أقلقك؟ والمهمات من الأمور: الشدائد المحرقة، كما يقال: هَمَّه السُّقم يَهُمَّه: أذابه وأذهب لحمه، وهَمَّني المرض: أذابني [2] .
قال ابن فارس (ت 395 هـ) :"هم: الهاء والميم أصل صحيح يدل على ذَوب وجَرَيَان ودبيب، وما أشبه ذلك،"
(1) شفاء العليل 2/ 750.
(2) انظر: لسان العرب 3/ 831، والصحاح 5/ 2061، والقاموس المحيط 4/ 192.