فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 145

فقول الداعي: «اللهم إني عبدك» التزام بعبودية الله تعالى من: المحبة، والخوف، والرجاء، والذل والخضوع، والإنابة، وغيرها من خصائص الألوهية، مما فيه امتثال لأوامر الله سبحانه، واجتناب لنواهيه،"ودوام الافتقار إليه، واللُّجْأ إليه، والاستعانة به، والتوكل عليه، وعياذ العبد به، ولياذه به، وأن لا يتعلق قلبه بغيره محبة وخوفا ورجاء" [1] .

كما دل هذا الحديث على أن العبد يعترف بأنه عبد الله من جميع الوجوه، صغيرا وكبيرا، حيا وميتا، معافى ومبتلى، عبد لمولاه سبحانه وتعالى بالقلب واللسان والجوارح، يناجي ربه بجميع جوارحه، معترفا ومؤمنا بأني:"لا أتصرف فيما خولتني من إلي ونفسي إلا بأمرك، كما لا يتصرف العبد إلا بإذن سيده، وأني لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فإن صح له ذلك فقد قال إني عبد حقيقة" [2] .

كذلك قوله: «ناصيتي بيدك» ، فمتى اعترف العبد وآمن بأن ناصيته، ونواصي آبائه وأجداده، ونواصي العباد كلهم بيد الله وحده يدبرهم ويملكهم، ويصرفهم كيف يشاء، من آمن بذلك صار فقره إلى ربه لازما له، وتعلق به وحده حبه ورجاؤه وخوفه، ولم يخف العبد بعد ذلك، ولم يرجهم، ولم ينزلهم"منزلة المالكين، بل"

(1) المصدر السابق، الصفحة نفسها.

(2) المصدر السابق، ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت