فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 145

أيضا: أنك أنت الذي مننت علي بكل ما أنا فيه من نعمة، فذلك كله من إنعامك على عبدك ... ثم قال: «ناصيتي بيدك» أي أنت المتصرف في، تصرفني كيف تشاء، لست أنا المتصرف في نفسي، وكيف يكون له في نفسه تصرف من نفسه بيد ربه وسيده، وناصيته بيده، وقلبه بين أصبعين من أصابعه" [1] سبحانه وتعالى. وابن القيم ـ رحمه الله ـ يشير في عبارته الأخيرة إلى قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء» ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك» [2] ."

ولاشك أن إيمان العبد بقوله - صلى الله عليه وسلم: «ناصيتي بيدك» ، ومناجاة المسلم ربه بهذا الدعاء يجعله يشعر بأنه وجميع شؤونه تحت تصرف الواحد الأحد، وأن"موته وحياته، وسعاته وشقاوته، وعافيته وبلاءه، كله إليه سبحانه، ليس إلى العبد منه شيء، بل هو في قبضة سيده أضعف من مملوك ضعيف حقير، ناصيته بيد سلطان قاهر مالك له، تحت تصرفه وقهره، بل الأمر فوق ذلك" [3] .

ومن الإيمان بربوبية الله: الإيمان بأسمائه وصفاته،

(1) الفوائد، ص 22، 23.

(2) الحديث أخرجه مسلم، كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء ح 2654.

(3) الفوائد، ص 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت