أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك» فجعل أسماءه ثلاثة أقسام: قسم سمى به نفسه، فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم، ولم ينزل به كتابه، وقسم أنزل به كتابه، فتعرف به إلى عباده، وقسم استأثر به في علم غيبه، فلم يطلع عليه أحد من خلقه، ولهذا قال: «استأثرت به» أي انفردت بعلمه، وليس المراد انفرداه بالتسمي به، لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه" [1] ."
ثم استدل ابن القيم ـ رحمه الله ـ على أن الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر، ولا تحد بعدد، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الشفاعة: «فيفتح عليَّ من محامده ما لا أحسنه الآن» [2] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» [3] ، ثم بين وجه الاستدلال قائلا:"وتلك المحامد هي تفي بأسمائه وصفاته" [4] .
وقال في موضع آخر:"وقوله: «أو استأثرت به في"
(1) بدائع الفوائد 1/ 183، وانظر تيسير العزيز الحميد ص 579، وفتح المجيد 2/ 741.
(2) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ح 7440، ومسلم، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها ح 193.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود ح 222.
(4) انظر: بدائع الفوائد 1/ 183، وزاد المعاد 4/ 190.