ما يدل على أن أسماء الله تعالى محصورة بعدد معين، بل دل حديث هذا البحث على أن أسماءه سبحانه وتعالى غير محصورة، والشاهد منه قوله - صلى الله عليه وسلم: «أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك» ، فهذه العبارة الأخيرة، أعني قوله: «أو استأثرت به في علم الغيب عندك» تدل دلالة صريحة على عدم معرفة أحد من الخلق بجميع أسماء الله تعالى، بل عدم حصر أسمائه جل وعلا بعدد معين، إذ كيف لأحد أن يعلم ما استأثر الله به في علم الغيب عنده سبحانه.
قال الخطابي (ت 388 هـ) بعد أن ساق الحديث السابق:"فهذا يدلك على أن لله أسماء لم ينزلها في كتابه، حجبها عن خلقه، ولم يظهرها لهم" [1] .
وقال ابن القيم (ت 751 هـ) :"الأسماء الحسنى لا تدخل تحت الحصر، ولا تحدد بعدد، فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده، لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما في الحديث الصحيح: «أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك،"
(1) شأن الدعاء ص 25، ونقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية، وأقره، انظر: مجموع الفتاوى 22/ 485، 468، وانظر رد ابن حجر على من قال بأن أسماء الله محصورة بعدد معين، في فتح الباري 11/ 220، 221.