فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 145

له" [1] ، وإذا كان المؤمن يعلم أن القضاء خير له إذا كان صبارًا شكورًا، يكون قد رضي بما هو خير له، ثم إذا كان القضاء مع الصبر خيرًا له، فأن يكون مع الرضا أتم وأكمل [2] ."

والمؤمن إنما فارق الكفر بالإيمان بالله وبرسله، وبتصديقهم فيما أخبروا، وطاعتهم فيما أمروا، واتباع ما يرضاه الله ويحبه، دون ما يقضيه ويقدره من الكفر والفسوق والعصيان ولكي يرضى بما أصابه من المصائب، ولا بما فعله من المعاصي والمعايب، فهو من الخطايا والذنوب يستغفر، وعلى الابتلاءات والمصائب يصبر، كما قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ} [غافر: 55] ، وقال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} [آل عمران: 120] ، وقال: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [آل عمران: 186] ، وقال: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 90] ، فالمؤمن يجمع بين طاعة الله تعالى والصبر على المصائب [3] .

فالدين هو موافقة ربنا في محبوباته من الإيمان والطاعة، مع فعلها، وموافقته سبحانه في مكروهاته من

(1) التحفة العراقية في أعمال القلوب، ص 49، 50، 51.

(2) انظر: المصدر السابق، ص 53، 54.

(3) انظر: الاستقامة 2/ 79، 80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت