فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 145

يتضمن الرضا بقضائه .... والحمد على الضراء يوجبه مشهدان:

أحدهما: علم العبد بأن الله سبحانه وتعالى مستوجب لذلك، مستحق له لنفسه، فإنه أحسن كل شيء خلقه، وأتقن كل شيء، وهو العليم الحكيم، الخبير الرحيم.

والثاني: علمه بأن اختيار الله لعبده المؤمن خير من اختياره لنفسه، كما روى مسلم في صحيحه، وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» [1] ، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن كل قضاء يقضيه الله للمؤمن الذي يصبر على البلاء ويشكر على السراء فهو خير له، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم: 5] ، وذكرهما في أربعة مواضع من كتابه، فأما من لا يصبر على البلاء، ولا يشكر على الرخاء، فلا يلزم أن يكون القضاء خيرًا

(1) هذا حديثان أدخلهما شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ بعضهما في بعض، فالشطر الأول أخرجه الشهاب القضاعي في مسنده من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولفظه: «عجبا لأمر المؤمن فوالله لا يقضي الله قضاء إلا كان خيرا له» [مسند الشهاب القضاعي 1/ 348، رقم 596] . والحديث الآخر أخرجه مسلم وأحمد من حديث صهيب رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولفظ مسلم هو: «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له» [مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير، رقم 2999، وأحمد في المسند: 6/ 15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت