فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 145

القلوب" [1] ."

يقول السعدي (ت 1376 هـ) :"الذي أمرنا أن نرضى به: المصائب دون المعائب، فإذا أصبنا بمرض أو فقر، أو نحوهما، من حصول مكروه أو فقد محبوب، فيجب علينا الصبر، واختلف في وجوب الرضا، والصحيح استحبابه، لأنه لم يثبت ورود الأمر به على وجه الوجوب، لتعذره على أكثر النفوس، لأن الصبر حبس النفس عن التسخط، واللسان عن الشكوى، والأعضاء عن عملها بمقتضى السخط من: نتف الشعر، وشق الجيوب، وحثو التراب على الرؤوس، ونحوها، وذلك واجب مقدور."

أما الرضا الذي هو مع ذلك طمأنينة القلب عند المصيبة، وأن لا يكون فيه تمني أنها ما كانت، فهذا أصعب جدا على أكثر الخلق، فلهذا لم يوجبه الله ولا رسوله، وإنما هو من الدرجات العالية، وهو مأمور به أمر استحباب، وأما الرضا بالذنوب والمعايب فلم نؤمر بالرضا بها، ولم يأت نص صحيح، أو ضعيف في الأمر بها، فأين هذا من ذاك" [2] ."

وإذا كان الرضا بالقضاء بالمصائب مستحبا، فكيف

(1) التحفة العراقية في أعمال القلوب ص 48.

(2) الدرة البهية شرح القصية التائية ص 51، 52، وانظر منهاج السنة النبوية 3/ 26، 203، 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت