ويغضب لما يسخط الله ويغضبه" [1] ."
ولهذا فإن المعايب والذنوب لها وجهان: وجه إلى العبد من حيث هي فعله، ووجه إلى الله تعالى من حيث إنه قضاها وقدرها، فهي مرضية من الوجه الذي يضاف به إلى الله تعالى، وغير مرضية من الوجه الذي يضاف به إلى العبد، إذ كونها شرا وقبيحة وسببا للذم والعذاب إنما هو من جهة كونها مضافة إلى العبد [2] .
ومن القسم الثاني: تقدير المصائب، كالفقر والمرض والذل، ونحو ذلك من الآفات والمصائب، فالرضا بها مستحب في أحد قولي العلماء، وليس بواجب، وإنما الواجب هو الصبر [3] ،"ولهذا لم يجيء في القرآن إلا مدح الراضين، لا إيجاب ذلك، وهذا في الرضا بما يفعله الرب بعبده من المصائب، كالمرض والفقر والزلزال، كما قال تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ} [البقرة: 177] ، وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا} [البقرة: 214] ، فالبأساء في الأموال، والضراء في الأبدان، والزلزال في"
(1) الاستقامة 2/ 75، 76، وانظر: شفاء العليل 2/ 762.
(2) انظر: الاستقامة 2/ 126، وشرح العقيدة الطحاوية ص 336.
(3) انظر: الاستقامة 2/ 74، وشفاء العليل 2/ 762، 763.