فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 145

يجتمع مع كراهتها والنفرة منها؟ وكيف يرضى العبد بما هو مؤلم، ومعلوم أن المؤلم يقتضي البغض المضاد للرضا؟

وللجواب عن هذا الإشكال يقال: إن الشيء قد يكون محبوبا مرضيا من وجه، مكروها من وجه آخر، فمثلا الصائم يرضى بالصوم في اليوم الشديد الحر مع كراهته له لما فيه من العطش ونحو ذلك، وكجهاد الأعداء، يرضى العبد به لما فيه من الخير، وهو يكرهه لما فيه من التعرض لإتلاف النفس وألمها، ومفارقة المحبوب، قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: 216] [1] ، هذا في العبادات، وإذا أصيب العبد بمصيبة، فإنه وإن تألم وكره ما أصابه لما قد يكون فيه من التلف والألم إلا أنه يرضى به لكونه من تقدير الله، فالله لا يقدر إلا خيرا، ولما في المصائب والابتلاءات من تكفير الذنوب ورفع الدرجات، ونحو ذلك، وكذلك في الأمور الدنيوية، فإن المريض يشرب الدواء النافع الكريه ويرضى به لما فيه من الشفاء بإذن الله، مع كراهته له لسوء مذاقه [2] ،"ومتى قوي الرضا بالشيء انقلبت كراهته محبة، وإن لم يخل من الألم، فالألم بالشيء لا ينافي الرضا به، وكراهته من وجه لا تنافي محبته وإرادته والرضا به من وجه"

(1) انظر: شفاء العليل 2/ 763، ومنهاج السنة النبوية 3/ 208.

(2) انظر: شفاء العليل 2/ 763، ومنهاج السنة النبوية 3/ 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت