فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 145

بالعبد، المنسوب إليه، وهو أقسام، ويختلف حكمه بحسب كل قسم،"فلسنا مأمورين أن نرضى بكل ما قضي وقدر، ولم يجيء في الكتاب والسنة أمر بذلك، ولكن علينا أن نرضى بما أمرنا بالرضا به" [1] .

القسم الأول منها: القضاء الشرعي الديني، وهو طاعة الله ورسوله، فهذا يجب الرضا به، وهو من لوازم الإسلام، لأنه رضا بفعل أمر الله، وترك ما نهى عنه، ويتناول ما أباحه الله من غير تعد إلى المحظور [2] .

ويدل على هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 62] ، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ} [التوبة: 59] ، دلت الآيتان على أن هذا الرضا واجب، وكذلك ذم الله من تركه بقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [التوبة: 58] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأما الرضا بما أمر الله به فأصله واجب، وهو من الإيمان، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا،"

(1) الاستقامة 2/ 125، وانظر: منهاج السنة النبوية 3/ 205، وشرح العقيدة الواسطية ص 669.

(2) انظر: الاستقامة 2/ 73، والتحفة العراقية في أعمال القلوب ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت