وتعالى ماض في عباده، وقدر سبحانه الطاعات، والمعاصي والشرور، والمصائب، وفي ذلك كمال عدله سبحانه وتعالى، فما حكم الرضا بما قدره جل وعلا وقضاه؟ وكيف نكره الكفر والمعاصي، وهي بقضاء الله وقدره؟
أجاب أهل العلم على ذلك بأن الحكم والقضاء نوعان:
النوع الأول: القضاء الذي هو وصفه سبحانه وتعالى وفعله ـ كعلمه وكتابته ومشيئته وخلقه ـ فالرضا به من تمام الرضا بالله ربا وإلهًا ومالكًا ومدبرًا، فقضاء الله هو فعل قائم بذات الله تعالى، متعلق به، فهو كله خير وعدل وحكمة، يجب الرضا به، فيجب الإيمان بقدر الله خيره وشره، والرضا به من الله تعالى، كما قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] ، فالله وحده خالق كل شيء مخلوق، وما من شيء إلا والله وحده مقدره، من الإيمان والطاعات وسائر الخيرات، والكفر والمعاصي وسائر الشرور، وما ذلك إلا لحكم عظيمة وفوائد جليلة [1] .
والنوع الثاني: المقضي، وهو المفعول المتعلق
(1) انظر: منهاج السنة النبوية 3/ 15، 39، والاستقامة 2/ 125، 126، وشفاء العليل 2/ 763.