وقوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، يقول ابن كثير (ت 774 هـ) :"إخبار عن الواقع يوم القيامة في جزاء الله تعالى وحكمه وعدله: أن النفس إنما تجازى بأعمالها، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وأنه لا يحمل من خطيئة أحد على أحد، وهذا من عدله تعالى" [1] .
وقوله سبحانه وتعالى: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف: 49] ، أي وجدوا ما عملوا من خير وشر حاضرًا أمامهم، فيحكم الله"بين عباده في أعمالهم جميعا، ولا يظلم أحدًا من خلقه، بل يعفو ويصفح ويغفر ويرحم، ويعذب من يشاء بقدرته وحكمته وعدله، ويملأ النار من الكفار وأصحاب المعاصي، ثم ينجي أصحاب المعاصي، ويخلد فيها الكافرين، وهو الحاكم الذي لا يجور ولا يظلم" [2] ، إلى غير ذلك من الآيات التي تنزه الله تعالى عن الظلم.
والظلم الذي تنزه الله عنه، وحرمه على نفسه هو أنه سبحانه لا يحمل العبد سيئات غيره، ولا يعذبه بما لم تكسب يداه، ولا يهضم من حسناته شيئا، ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم 2/ 1094.
(2) انظر: تفسير القرآن العظيم 3/ 1726.