فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 145

فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا [طه: 112] ، فالظلم هنا أن يحمل عليه سيئات غيره، والهضم أن يهضم حسناته [1] ، قال ابن كثير (ت 774 هـ) في تفسير هذه الآية:"لما ذكر الظالمين ووعيدهم، ثنى بالمتقين وحكمهم، وهو أنهم لا يظلمون ولا يهضمون، أي لا يزاد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم ... فالظلم الزيادة بأن يحمل عليه ذنب غيره، والهضم النقص" [2] .

ومما يجب التنبيه عليه: أن الله تعالى قادر على الظلم، وهو سبحانه تركه وهو قادر عليه، لعدله جل وعلا، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت 728 هـ) :"بل الظلم مقدور ممكن، والله تعالى منزه لا يفعله لعدله، ولهذا امدح الله نفسه، حيث أخبر أنه لا يظلم الناس شيئا، والمدح إنما يكون بترك المقدور عليه، لا بترك الممتنع" [3] ، ثم ساق أدلة من القرآن الكريم تدل على نفي الظلم عن الله تعالى، ثم قال:"وإنما نزه نفسه عن أمر يقدر عليه، لا عن الممتنع لنفسه، ومثل هذا في القرآن في غير موضع، مما يبين أن الله ينتصف من العباد، ويقضي بينهم بالعدل، وأن القضاء بينهم بغير"

(1) انظر: منهاج السنة النبوية 1/ 135، وشرح العقيدة الطحاوية ص 660.

(2) انظر: تفسير القرآن العظيم 3/ 1830، وانظر 2/ 1094، وانظر: شفاء العليل 2/ 754.

(3) منهاج السنة النبوية 1/ 135، وانظر 3/ 21، 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت