فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 145

يهضم حسنات ما عملوه [1] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان كون الشر لا ينسب إلى الله تعالى:"والله تعالى وإن كان خالقا لكل شيء، فإنه خلق الخير والشر، لما له في ذلك من الحكمة التي باعتبارها كان فعله حسنا متقنا، كما قال: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ} [السجدة: 7] ، وقال: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] ، ولهذا لا يضاف إليه الشر مفردًا، بل إما أن يدخل في العموم، وإما أن يضاف إلى السبب، وإما أن يحذف فاعله."

فالأول: كقول الله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ، والثاني: كقوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} [الفلق: 1، 2] ، والثالث: كقوله: {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن: 10] .

وإنما يذكر الشر في المفعولات، كقوله: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 98] وهذا لأن ما يخلقه من الأمور التي فيها شر بالنسبة إلى بعض الناس فله فيها حكمة، هو بخلقه لها حميد مجيد، له الملك وله الحمد، فليست بالإضافة

(1) انظر: شفاء العليل 2/ 754، وزاد المعاد 4/ 189، 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت