فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 145

إليه شرًا ولا مذمومة، فلا يضاف إليه ما يشعر بنقيض ذلك، كما أنه سبحانه خالق الأمراض والأوجاع، والروائح الكريهة، والصور المستقبحة، والأجسام الخبيثة كالحيات والعذرات، لما له في ذلك من الحكمة البالغة" [1] ."

وقرر هذه المسألة أبو عثمان الصابوني (ت 449 هـ) فقال:"ويشهد أهل السنة ويعتقدون أن الخير والشر، والنفع والضر بقضاء الله وقدره ... ومن مذهب أهل السنة وطريقتهم ـ مع قولهم بأن الخير والشر من الله وبقضائه ـ أنه لا يضاف إلى الله تعالى ما يتوهم منه نقص على الانفراد، فيقال: يا خالق القردة والخنازير، والخنافس والجعلان، وإن كان لا مخلوق إلا والرب خالقه، وفي ذلك ورد قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعاء الاستفتاح: «تباركت وتعاليت والشر ليس إليك» ، ومعناه ـ والله أعلم ـ والشر ليس مما يضاف إليك إفرادا وقصدا، حتى يقال لك في المناداة: يا خالق الشر، ويا مقدر الشر، وإن كان هو الخالق والمقدر لهما جميعا، لذلك أضاف الخضر ـ عليه السلام ـ إرادة العيب إلى نفسه، فقال فيما أخبر الله في قوله: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا} [الكهف: 79] ، ولما ذكر"

(1) منهاج السنة النبوية 3/ 142 - 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت