إمداده بالخير وأسبابه، والعدم ليس بشيء حتى ينسب إلى من بيده الخير" [1] ."
وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ماض في حكمك عدل في قضاؤك» يتضمن أمرين مهمين:
الأول: الإيمان بمضاء حكمه جل وعلا في العبد.
الثاني: الإيمان بأن كل ما يقضيه الله تعالى خير وعدل، لا شر فيه ولا ظلم، وحمده سبحانه على ذلك.
"وهو سبحانه له الملك وله الحمد، وهذا معنى قول نبيه هود: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} ثم قال: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، أي مع كونه مالكا قاهرا متصرفا في عباده، نواصيهم بيده، فهو على صراط مستقيم، وهو العدل الذي يتصرف به فيهم، فهو على صراط مستقيم في قوله وفعله، وقضائه وقدره، وأمره ونهيه، وثوابه وعقابه، فخبره كله صدق، وقضاؤه كله عدل، وأمره كله مصلحة، والذي نهى عنه كله مفسدة، وثوابه لمن يستحق الثواب بفضله ورحمته، وعقابه لمن يستحق العقاب بعدله وحكمته" [2] ، فلا يتصرف سبحانه وتعالى في تلك النواصي إلا بالعدل والحكمة والرحمة، لا يظلم أصحابها، ولا يعاقبهم بما لم يعملوه، ولا
(1) شرح العقيدة الطحاوية ص 331، 332.
(2) الفوائد ص 23، وانظر بدائع الفوائد 1/ 180.