خلقه حكمة، وإن كان في بعضه شر جزئي إضافي، وأما الشر الكلي المطلق من كل وجه فهو تعالى منزه عنه، وليس إليه" [1] ."
يقول ابن أبي العز الحنفي (ت 792 هـ) :"ولهذا كانت العقوبات الموضوعة في محالها خيرًا في نفسها، وإن كانت شرا بالنسبة إلى المحل الذي حلت به، لما أحدثت فيه من الألم الذي كانت الطبيعة قابلة لضده من اللذة، مستعدة له، فصار ذلك الألم شرًا بالنسبة إليها، وهو خير بالنسبة إلى الفاعل، حيث وضعه في موضعه، فإنه سبحانه لم يخلق شرًا محضًا من جميع الوجوه والاعتبارات، فإن حكمته تأبى ذلك، فلا يمكن في جناب الحق تعالى أن يريد شيئا يكون فسادًا من كل وجه، لا مصلحة في خلقه بوجه ما، هذا من أبين المحال، فإنه سبحانه الخير كله بيديه، والشر ليس إليه، بل كل ما إليه فخير، والشر إنما حصل لعدم هذه الإضافة والنسبة إليه، فلو كان إليه لم يكن شرًا، فتأمله، فانقطاع نسبته إليه هو الذي صيره شرًا."
فإن قيل: لم تنقطع نسبته إليه خلقا ومشيئة، قيل: هو من هذه الجهة ليس بشر، فإن وجوده هو المنسوب إليه، وهو من هذه الجهة ليس بشر، والشر الذي فيه من عدم
(1) شفاء العليل 2/ 485، وانظر شرح العقيدة الطحاوية ص 331.