يثني على ربه بدعاء الاستفتاح بقوله: «لبيك وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت» [1] ، يقول ابن القيم في شرح الحديث:"فتبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه، بل كل ما نسب إليه فهو خير، والشر إنما صار شرا لانقطاع نسبته وإضافته إليه، فلو أضيف إليه لم يكن شرا، وهو سبحانه خالق الخير والشر، فالشر في بعض مخلوقاته، لا في خلقه وفعله، وخلقه وفعله وقضاؤه وقدره خير كله، ولهذا تنزه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه، فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها، وذلك خير كله، والشر وضع الشيء في غير محله، فإذا وضع في محله لم يكن شرا، فعلم أن الشر ليس إليه، وأسماؤه الحسنى تشهد بذلك ... فأسماؤه الحسنى تمنع نسبة الشر والسوء والظلم إليه، مع أنه سبحانه الخالق لكل شيء" [2] .
فالله سبحانه وتعالى منزه عن الشر، ولا يضاف إليه سبحانه الشر بوجه من الوجوه، إذ إن الشر المحض لا خير فيه، فلا تجوز نسبته إلى الله تعالى البتة، فالله"لا يخلق شرا محضا من كل وجه، بل كل ما خلقه ففي"
(1) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ح 771.
(2) شفاء العليل 2/ 509، 510، 512.