فيَّ، تملكني، وتدبرني، وتصرفني كيف تشاء، وبذلك يشعر الداعي بأنه تحت تصرف الواحد الأحد [1] .
وقيل: خُصَّت الناصية - مع أن العبد كله بيد الله يصرفه كيف يشاء - لأن العرب تستعمل ذلك إذا وصف إنسانا بالذل والخضوع، فيقولون: ما ناصية فلان إلا بيد فلان، أي إنه مطيع له، يصرفه كيف يشاء، فخاطبهم بما يعرفونه في كلامهم [2] .
قوله: «أو استأثرت به في علم الغيب عندك» :
الاستئثار في اللغة هو الانفراد بالشيء، يقال: استأثر بالشيء على غيره، إذا خص به نفسه وانفرد به [3] .
فيكون معنى الحديث: انفردت بعلمه، وليس المراد انفراده بالتسمي به، لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه [4] .
فهناك أسماء لله تعالى انفرد بعلمها، ولم يخبر بها أحدا من خلقه [5] .
قوله: «أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري،
(1) انظر: الفوائد ص 22، 23.
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن 5/ 37.
(3) انظر: لسان العرب 1/ 20.
(4) انظر: بدائع الفوائد 1/ 183، وفتح المجيد 2/ 741.
(5) سيأتي تفصيل لهذه المسألة بأدلتها في ثنايا هذا البحث.